تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩١ - خلافه ابن الواثق المهتدى بالله
خلافه ابن الواثق المهتدى بالله
و في يوم الأربعاء لليلة بقيت من رجب من هذه السنه، بويع محمد بن الواثق، فسمى بالمهتدى بالله، و كان يكنى أبا عبد الله، و أمه رومية، و كانت تسمى قرب.
و ذكر عن بعض من كان شاهدا امرهم، ان محمد بن الواثق لم يقبل بيعه احد، حتى اتى بالمعتز فخلع نفسه، و اخبر عن عجزه عن القيام بما اسند اليه، و رغبته في تسليمها الى محمد بن الواثق، و ان المعتز مد يده فبايع الواثق، فسموه بالمهتدى، ثم تنحى و بايع خاصه الموالي.
و كانت نسخه الرقعة بخلع المعتز نفسه:
بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما اشهد عليه الشهود المسمون في هذا الكتاب، شهدوا ان أبا عبد الله بن امير المؤمنين المتوكل على الله اقر عندهم، و اشهدهم على نفسه في صحه من عقله، و جواز من امره، طائعا غير مكره، انه نظر فيما كان تقلده من امر الخلافه و القيام بامور المسلمين، فراى انه لا يصلح لذلك، و لا يكمل له، و انه عاجز عن القيام بما يجب عليه منها، ضعيف عن ذلك، فاخرج نفسه، و تبرا منها، و خلعها من رقبته، و خلع نفسه منها، و برا كل من كانت له في عنقه بيعه من جميع اوليائه و سائر الناس مما كان له في رقابهم من البيعه و العهود و المواثيق و الايمان بالطلاق و العتاق و الصدقه و الحج و سائر الايمان، و حللهم من جميع ذلك و جعلهم في سعه منه في الدنيا و الآخرة، بعد ان تبين له ان الصلاح له و للمسلمين في خروجه عن الخلافه و التبرؤ منها، و اشهد على نفسه بجميع ما سمى، و وصف في هذا الكتاب جميع الشهود المسمين فيه، و جميع من حضر، بعد ان قرئ عليه حرفا حرفا، فاقر بفهمه و معرفته جميع ما فيه طائعا غير مكره، و ذلك يوم الاثنين لثلاث بقين من رجب سنه