تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠ - ذكر الخبر عن غضب المعتصم على الفضل بن مروان
قال: فاحتجنها على الفضل المعتصم حتى اوقع به.
فقيل: ان أول ما احدثه في امره حين تغير له ان صير احمد بن عمار الخراسانى زماما عليه في نفقات الخاصة، و نصر بن منصور بن بسام زماما عليه في الخراج و جميع الاعمال، فلم يزل كذلك، و كان محمد بن عبد الملك الزيات يتولى ما كان أبوه يتولاه للمأمون من عمل المشمس و الفساطيط و آله الجمازات و يكتب على ذلك مما جرى على يدي محمد بن عبد الملك، و كان يلبس إذا حضر الدار دراعه سوداء و سيفا بحمائل، فقال له الفضل بن مروان: انما أنت تاجر، فما لك و للسواد و السيف! فترك ذلك محمد، فلما تركه اخذه الفضل برفع حسابه الى دليل بن يعقوب النصراني، فرفعه، فاحسن دليل في امره، و لم يرزاه شيئا، و عرض عليه محمد هدايا، فأبى دليل ان يقبل منها شيئا، فلما كانت سنه تسع عشره و مائتين- و قيل سنه عشرين، و ذلك عندي خطا- خرج المعتصم يريد القاطول، و يريد البناء بسامرا، فصرفه كثره زياده دجلة، فلم يقدر على الحركة، فانصرف الى بغداد الى الشماسيه، ثم خرج بعد ذلك، فلما صار بالقاطول غضب على الفضل بن مروان و اهل بيته في صفر، و امرهم برفع ما جرى على ايديهم، و أخذ الفضل و هو مغضوب عليه في عمل حسابه، فلما فرغ من الحساب لم يناظر فيه، و امر بحبسه، و ان يحمل الى منزله ببغداد في شارع الميدان، و حبس اصحابه، و صير مكانه محمد بن عبد الملك الزيات، فحبس دليلا، و نفى الفضل الى قريه في طريق الموصل يقال لها السن، فلم يزل بها مقيما، فصار محمد بن عبد الملك وزيرا كاتبا، و جرى على يديه عامه ما بنى المعتصم بسامرا من الجانبين الشرقى و الغربي، و لم يزل في مرتبته حتى استخلف المتوكل، فقتل محمد بن عبد الملك.
و ذكر ان المعتصم لما استوزر الفضل بن مروان حل من قبله المحل الذى لم يكن احد يطمع في ملاحظته، فضلا عن منازعته و لا في الاعتراض في امره