تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩٤ - ذكر مقدم الروم بمراكبهم الى دمياط
بدمياط، و بينها و بين الشط شبيه بالبحيره يكون فيها الماء الى صدر الرجل، فمن جازها الى الارض امن من مراكب البحر، فجازها قوم فسلموا، و غرق قوم كثير من نساء و صبيان، و احتمل من كانت له قوه في السفن، فنجوا الى ناحيه الفسطاط، و بينها و بين الفسطاط مسيره اربعه ايام و كان والى معونه مصر عنبسة بن إسحاق الضبي، فلما قرب العيد، امر الجند الذين بدمياط ان يحضروا الفسطاط لتحمل لهم في العيد، و اخلى دمياط من الجند، فانتهى مراكب الروم من ناحيه شطا التي يعمل فيها الشطوى، فأناخ بها مائه مركب من الشلنديه، تحمل كل مركب ما بين الخمسين رجلا الى المائه، فخرجوا اليه و احرقوا ما وصلوا اليه من دورها و اخصاصها، و احتملوا سلاحا كان فيها أرادوا حمله الى ابى حفص صاحب اقريطش نحوا من الف قناه و آلتها، و قتلوا من امكنهم قتله من الرجال، و أخذوا من الأمتعة و القند و الكتان ما كان عبئ ليحمل الى العراق، و سبوا من المسلمات و القبطيات نحوا من ستمائه امراه، و يقال ان المسلمات منهن مائه و خمس و عشرون امراه و الباقى من نساء القبط.
و يقال ان الروم الذين كانوا في الشلنديات التي أناخت بدمياط كانوا نحوا من خمسه آلاف رجل، فاوقروا سفنهم من المتاع و الأموال و النساء، و احرقوا خزانه القلوع و هي شرع السفن، و احرقوا مسجد الجامع بدمياط، و احرقوا كنائس، و كان من حزر منهم ممن غرق في بحيره دمياط من النساء و الصبيان اكثر ممن سباه الروم ثم رحل الروم عنها.
و ذكر ان ابن الأكشف كان محبوسا في سجن دمياط، حبسه عنبسة، فكسر قيده و خرج، فقاتلهم، و اعانه قوم، فقتل من الروم جماعه، ثم صاروا الى اشتوم تنيس، فلم يحمل الماء سفنهم إليها، فخشوا ان توحل، فلما لم يحملهم الماء صاروا الى اشتومها- و هي مرسى بينه و بين تنيس اربعه فراسخ و اقل، و له سور و باب حديد كان المعتصم امر بعمله- فخربوا عامته، و احرقوا ما فيه من