تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩٣ - وقوع الفتنة ببغداد بين أهلها و بين جند السلطان
باب و سرب، و على السرب باب، فوقف الاثنا عشر الفارس بإزاء الباب، و شتموا من عليه، و رموا بالسهام، و من باب الشماسيه سكوت عنهم، فلما أكثروا امر علك صاحب المنجنيق ان يرميهم، فرماهم فأصاب منهم رجلا فقتله، فنزل اصحابه اليه، فحملوه و انصرفوا الى عسكرهم بباب الشماسيه.
و قدم عبد الله بن سليمان خليفه وصيف التركى الموجه الى طريق مكة لضبط الطريق مع ابى الساج في ثلاثمائة رجل من الشاكريه، فدخل على محمد بن عبد الله، فخلع عليه خمس خلع، و على آخر ممن معه اربع خلع.
و دخل أيضا في هذا اليوم رجل من الاعراب من اهل الثعلبية يطلب الفرض معه خمسون رجلا، و ورد الشاكريه القادمون من سامرا من قيادات شتى، و هم اربعون رجلا، فامر باعطائهم و انزالهم فأعطوا.
و وافى الاتراك في هذا اليوم باب الشماسيه، فرموا بالسهام و المنجنيق و العرادات، و كان بينهم قتلى و جرحى كثير، و كان الأمير الحسين بن اسماعيل لمحاربتهم، ثم أمد بأربعمائة رجل من الملطيين مع رجل يعرف بابى السنا الغنوي و هو ابن اخت الهيثم الغنوي، ثم امدهم بقوم من الاعراب نحو من ثلاثمائة رجل، و حمل في هذا اليوم من الصلات لمن ابلى في الحرب.
خمسه و عشرين الف درهم، و اطوقه و اسوره من ذهب، فصار ذلك الى الحسين ابن اسماعيل و عبد الرحمن بن الخطاب و علك و يحيى بن هرثمة و الحسن بن الافشين و صاحب الحرب الحسين بن اسماعيل، فكان الجرحى من اهل بغداد اكثر من مائتي انسان، و القتلى عده، و كذلك الجراحات في الاتراك و القتلى اكثرهم بالمجانيق، و انهزم اكثر عامه اهل بغداد، وثبت اصحاب البواري و انصرفوا جميعا، و هم في القتلى و الجرحى شبيه بالسواء، و جرح من هؤلاء- فيما ذكر- مائتان، و من هؤلاء مائتان، و قتل جماعه من الفريقين.
و جاء كردوس من الفراغنه و الاتراك في هذا اليوم الى باب خراسان من