تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨١ - ذكر الخبر عن مخالفه مازيار بطبرستان
المعتصم منه و اغضبه عليه، و حمل ذلك المازيار الى ان وثب و خالف، و منع الخراج، و ضبط جبال طبرستان و اطرافه.
و كان ذلك مما يسر الافشين و يطمعه في الولاية، فكتب المعتصم الى عبد الله بن طاهر يأمره بمحاربه مازيار، و كتب الافشين الى المازيار يأمره بمحاربه عبد الله بن طاهر، و يعلمه انه يقوم له عند المعتصم بما يحب، و كاتبه المازيار أيضا، فلا يشك الافشين ان المازيار سيواقف عبد الله بن طاهر و يقاومه، حتى يحتاج المعتصم الى ان يوجهه و غيره اليه.
فذكر عن محمد بن حفص الثقفى الطبرى ان المازيار لما عزم على الخلاف، دعا الناس الى البيعه، فبايعوه كرها، و أخذ منهم الرهائن، فحبسهم في برج الاصبهبذ، و امر اكره الضياع بالوثوب بأرباب الضياع و انتهاب أموالهم، و كان المازيار يكاتب بابك، و يحرضه و يعرض عليه النصره فلما فرغ المعتصم من امر بابك، اشاع الناس ان امير المؤمنين يريد المسير الى قرماسين، و يوجه الافشين الى الري لمحاربه مازيار، فلما سمع المازيار بارجاف الناس بذلك، امر ان يمسح البلد، خلا من قاطع على ضياعه بزيادة العشرة ثلاثة، و من لم يقاطع رجع عليه، فحسب ما عليه من الفضل و لم يحسب له النقصان.
ثم أنشأ كتابا الى عامله على الخراج، و كان عامله عليه رجلا يقال له شاذان بن الفضل، نسخته:
بسم الله الرحمن الرحيم، ان الاخبار تواترت علينا، و صحت عندنا بما يرجف به جهال اهل خراسان و طبرستان فينا، و يولدون علينا من الاخبار و يحملون عليه رءوسهم، من التعصب لدولتنا و الطعن في تدبيرنا، و المراسله لأعدائنا و توقع الفتن، و انتظار الدوائر فينا، جاحدين للنعم مستقلين للامن و الدعة و الرفاهية و السعه التي آثرهم الله بها، فما يرد الري قائد و لا مشرق و لا مغرب، و لا يأتينا رسول صغير و لا كبير الا قالوا كيت و كيت، و مدوا أعناقهم نحوه،