تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨ - ذكر الخبر عن غضب المعتصم على الفضل بن مروان
و قد حدثنى جعفر بن محمد بن بوازه الفراء، ان سبب خروج المعتصم الى القاطول، كان ان غلمانه الاتراك كانوا لا يزالون يجدون الواحد بعد الواحد منهم قتيلا في ارباضها، و ذلك انهم كانوا عجما جفاه يركبون الدواب، فيتراكضون في طرق بغداد و شوارعها، فيصدمون الرجل و المرأة و يطئون الصبى، فيأخذهم الأبناء فينكسونهم عن دوابهم و يجرحون بعضهم، فربما هلك من الجراح بعضهم، فشكت الاتراك ذلك الى المعتصم، و تاذت بهم العامه، فذكر انه راى المعتصم راكبا منصرفا من المصلى في يوم عيد اضحى او فطر، فلما صار في مربعه الحرشي، نظر الى شيخ قد قام اليه، فقال له: يا أبا إسحاق، قال:
فابتدره الجند ليضربوه، فاشار اليهم المعتصم فكفهم عنه، فقال للشيخ:
مالك! قال: لا جزاك الله عن الجوار خيرا! جاورتنا و جئت بهؤلاء العلوج فاسكنتهم بين أظهرنا، فايتمت بهم صبياننا، و ارملت بهم نسواننا، و قتلت بهم رجالنا! و المعتصم يسمع ذلك كله، قال: ثم دخل داره فلم ير راكبا الى السنه القابله في مثل ذلك اليوم، فلما كان في العام المقبل في مثل ذلك اليوم خرج فصلى بالناس العيد، ثم لم يرجع الى منزله ببغداد، و لكنه صرف وجه دابته الى ناحيه القاطول، و خرج من بغداد و لم يرجع إليها
. ذكر الخبر عن غضب المعتصم على الفضل بن مروان
و في هذه السنه غضب المعتصم على الفضل بن مروان و حبسه ذكر الخبر عن سبب غضبه عليه و حبسه اياه و سبب اتصاله بالمعتصم:
ذكر ان الفضل بن مروان- و هو رجل من اهل البردان- كان متصلا برجل من العمال يكتب له، و كان حسن الخط، ثم صار مع كاتب كان للمعتصم يقال له يحيى الجرمقانى، و كان الفضل بن مروان يخط بين يديه، فلما مات الجرمقانى صار الفضل في موضعه، و كان يكتب للفضل على بن