تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨٩ - ذكر غضب المتوكل على ابن ابى دواد
ذكر غضب المتوكل على ابن ابى دواد
و فيها غضب المتوكل على ابن ابى دواد، و امر بالتوكيل على ضياع احمد ابن ابى دواد لخمس بقين من صفر، و حبس يوم السبت لثلاث خلون من شهر ربيع الاول ابنه ابو الوليد محمد بن احمد بن ابى دواد في ديوان الخراج، و حبس اخوته عند عبيد الله بن السرى خليفه صاحب الشرطه فلما كان يوم الاثنين حمل ابو الوليد مائه الف دينار و عشرين الف دينار و جواهر بقيمة عشرين الف دينار، ثم صولح بعد ذلك على سته عشر الف الف درهم، و اشهد عليهم جميعا ببيع كل ضيعه لهم، و كان احمد بن ابى دواد قد فلج، فلما كان يوم الأربعاء لسبع خلون من شعبان، امر المتوكل بولد احمد بن ابى دواد، فحدروا الى بغداد، فقال ابو العتاهية:
لو كنت في الرأي منسوبا الى رشد* * * و كان عزمك عزما فيه توفيق
لكان في الفقه شغل لو قنعت به* * * عن ان تقول: كلام الله مخلوق
ما ذا عليك و اصل الدين يجمعهم* * * ما كان في الفرع لو لا الجهل و الموق
و اقيم فيها الخلنجي للناس في جمادى الآخرة.
و فيها ولى ابن أكثم قضاء الشرقيه حيان بن بشر، و ولى سوار بن عبد الله العنبري قضاء الجانب الغربي، و كلاهما اعور، فقال الجماز:
رايت من الكبائر قاضيين* * * هما احدوثه في الخافقين
هما اقتسما العمى نصفين قدا* * * كما اقتسما قضاء الجانبين
و تحسب منهما من هز راسا* * * لينظر في مواريث و دين
كأنك قد وضعت عليه دنا* * * فتحت بزاله من فرد عين
هما فال الزمان بهلك يحيى* * * إذ افتتح القضاء باعورين