تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦٧ - ذكر الخبر عن خلع المهتدى ثم موته
و يقاتل حتى يئس من رجوعهم، ثم انهزم و بيده سيف مشطب، و عليه درع و قباء، ظاهر به حرير ابيض معين، فمضى حتى صار الى موضع خشبة بابك، و هو يحث الناس على مجاهده القوم و نصرته، فلم يتبعه احد الا جماعه من العيارين، فلما صاروا الى باب السجن تعلقوا بلجامه، و سألوه اطلاق من في السجن، فانصرف بوجهه عنهم، فلم يتركوه حتى امر باطلاقهم، فانصرفوا عنه، و اشتغلوا بباب السجن، و بقي وحده، فمر حتى صار الى موضع دار ابى صالح بن يزداد، و فيها احمد بن جميل، فدخل الدار و اغلقت الأبواب، فنزع ثيابه و سلاحه، و كانت به طعنه في وركه، فطلب قميصا و سراويل، فاعطاه احمد بن جميل، و غسل الدم عن نفسه، و شرب ماء و صلى، فاقبل جماعه من الاتراك مع يارجوخ نحو من ثلاثين رجلا، حتى صاروا الى دار ابى صالح، فضربوا الباب حتى دخلوها، فلما احس بهم أخذ السيف و سعى، فصعد على درجه في الدار، و دخل القوم، و قد علا السطح، فاراد بعضهم الصعود لأخذه، فضربه بالسيف فاخطاه، و سقط الرجل عن الدرجة، فرموه بالنشاب، فوقعت نشابه في صدره، فجرحته جراحه خفيفه، و علم انه الموت، فاعطى بيده، و نزل فرمى بسيفه فاخذوه، فجعلوه على دابه بين يدي احدهم، و سلكوا الطريق الذى جاء منه، حتى صيروه الى دار يارجوخ في القطائع، و انهبوا الجوسق، فلم يبق فيه شيء، و اخرجوا احمد بن المتوكل المعروف بابن فتيان- و كان محبوسا في الجوسق- و كتبوا الى موسى بن بغا و سألوه الانصراف اليهم، فأقام المهتدى عندهم لم يحدثوا في امره شيئا، فلما كان يوم الثلاثاء بايعوا احمد بن المتوكل في القطائع، و صاروا به يوم الأربعاء الى الجوسق فبايعه الهاشميون و الخاصة، و أرادوا المهتدى على الخلع في هذه الأيام، فأبى و لم يجبهم، و مات يوم الأربعاء، و اظهروه يوم الخميس لجماعه الهاشميين و الخاصة، فكشفوا عن وجهه و غسلوه، و صلى عليه جعفر بن عبد الواحد يوم الخميس لاثنتى عشره ليله بقيت من رجب سنه ست و خمسين و مائتين.
و قدم موسى بن بغا يوم السبت لعشر بقين من رجب و ركب احمد بن