تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦٠ - ذكر الخبر عن خلع المهتدى ثم موته
بغا الكبير ان المهتدى قد تكلم فيه و في أخيه موسى، و قال للموالي: ان الأموال عندهم، فتخوفه و إياهم، فهرب في ليله الأربعاء لثلاث خلون من رجب، فكتب اليه المهتدى اربعه كتب يعطيه فيها الامان على نفسه و من معه، و وصل كتابان اليه و هو بالمحمدية مع ابرتكين بن برنمكاتكين، و وصل الاخران اليه مع فرج الصغير، فوثق بذلك، فرجع حتى دخل الدار هو و اخوه حبشون و بكالبا، فحبسوا و حبس معهم كيغلع، فافرد ابو نصر عنهم، فطلب منه المال، فقبض من وكيله خمسه عشر الف دينار، و قتل يوم الثلاثاء لثلاث خلون من رجب، و رمى به في بئر من آبار القناه، و اخرج من البئر يوم الاثنين للنصف من رجب، و مضى به الى منزله و قد اراح، فاشترى له ثلاثمائة مثقال مسك و ستمائه مثقال كافور، و صير عليه فلم تنقطع الرائحة، و صلى عليه الحسن بن المأمون، و كتب المهتدى الى موسى بن بغا عند حبسه أبا نصر يأمره بتسليم العسكر الى بايكباك و الاقبال الى سامرا في مواليه، و كتب الى بايكباك في تسلم العسكر و القيام بقتال الشاري، فصار بايكباك بالكتاب الى موسى فقراه، فاجتمعوا على الانصراف الى سامرا، و بلغ المهتدى ذلك، و انهم على خلافه، فجمع الموالي، فحضهم على الطاعة، و امرهم بلزومه في الدار و ترك الاخلال به، و اجرى على كل رجل من الاتراك و من يجرى مجراهم في كل يوم درهمين، و على كل رجل من المغاربه درهما فاجتمع له من الفريقين و اخدانهم زهاء خمسه عشر الف انسان، منهم من الاتراك المعروف بالكاملى في الجوسق و غيره من المقاصير و كان القيم بأمر الدار بعد حبس كيغلغ مسرور البلخى و الرئيس من القواد طبايغو، و القيم بحبس من حبس من هؤلاء عبد الله بن تكين.
و بلغ موسى و مفلحا و بايكباك حبس ابى نصر و حبشون و من حبس، فأخذوا حذرهم.
و جرت الرسل و الكتب بينهم و بين المهتدى يوم الخميس، و خرج المهتدى يوم الخميس لإحدى عشره ليله خلت من رجب بجمعه متوقعا ورود القوم عليه، فلم يأت احد فلما كان يوم الجمعه لاثنتى عشره ليله خلت من رجب صح الخبر بان موسى قد عرج عن طريق سامرا الى ناحيه الجبل مع مفلح،