تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧٩ - خبر مقتل شاهين بن بسطام و هزيمه ابراهيم بن سيما
التي كانت معه الشذا الجنابيات و السفن، و قصد صاحب الزنج في عسكره، فصعد قصرا على دجلة، فأحرقه و ما حوله، و دخل عسكر الخبيث من ذلك الوجه، و وافاه الزنج، و كمنوا له كمينا، فقتلوا من اصحابه مقتله عظيمه.
و ألجئ الباقون الى الماء، فغرق منهم خلق كثير، و حمل من الرءوس يومئذ- فيما ذكر- زهاء خمسمائة راس الى عسكر يحيى بن محمد البحرانى بنهر معقل، و امر بنصبها هنالك.
٤ و فيها ظهر من بغداد بموضع يقال له بركه زلزل، على خناق، و قد قتل خلقا كثيرا من النساء و دفنهن في دار كان فيها ساكنا، فحمل الى المعتمد، فبلغني انه امر بضربه، فضرب الفى سوط و أربعمائة ارزن فلم يمت حتى ضرب الجلادون أنثييه بخشب العقابين، فمات، فرد الى بغداد فصلب بها ثم احرقت جثته ٤.
خبر مقتل شاهين بن بسطام و هزيمه ابراهيم بن سيما
و فيها قتل شاهين بن بسطام و هزم ابراهيم بن سيما.
ذكر الخبر عن سبب مقتل شاهين و انهزام ابراهيم: ذكر ان البحرانى كان كتب الى الخبيث يشير عليه بتوجيه جيش الى الاهواز للمقام بها، و يرغبه في ذلك، و ان يبدأ بقطع قنطره اربك، لئلا يصل الخيل الى الجيش و ان الخبيث وجه على بن ابان لقطع القنطرة، فلقيه ابراهيم ابن سيما منصرفا من فارس، و كان بها مع الحارث بن سيما في الصحراء المعروفه بدست اربك، و هي صحراء بين الاهواز و القنطرة فلما انتهى على بن ابان الى القنطرة، اقام مخفيا نفسه و من معه، فلما اصحرت الخيل، خرجت عليه من جهات، فقتلت من الزنج خلقا كثيرا، و انهزم على، و تبعته الخيل الى الفندم، و اصابته طعنه في أخمصه، فامسك عن التوجه الى الاهواز، و انصرف على وجهه الى جبى، و صرف سعيد بن يكسين و ولى ابراهيم بن