تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٣ - ذكر الخبر عن موت الافشين
حاله، و كان له اصحاب اشتهوا ان يأكلوا من لحمه، فعرضوا له بذبح العجل فلم يجبهم الى ذلك، فاتفقوا جميعا على ان قالوا له ذات يوم: ويحك! لم تربى هذا الأسد؟ هذا سبع، و قد كبر، و السبع إذا كبر يرجع الى جنسه! فقال لهم: ويحك هذا عجل بقر، ما هو سبع، فقالوا: هذا سبع، سل من شئت عنه، و قد تقدموا الى جميع من يعرفونه، فقالوا له: ان سألكم عن العجل، فقولوا له: هذا سبع، فكلما سال الرجل إنسانا عنه، و قال له: ا ما ترى هذا العجل ما احسنه! قال الآخر: هذا سبع، هذا اسد، ويحك! فامر بالعجل فذبح، و لكنى انا ذلك العجل، كيف اقدر ان أكون أسدا! الله الله في امرى، اصطنعتنى و شرفتني و أنت سيدي و مولاى، اسال الله ان يعطف بقلبك على قال حمدون: فقمت فانصرفت، و تركت الطبق على.
حاله لم يمس منه شيئا، ثم ما لبثنا الا قليلا، حتى قيل: انه يموت او قد مات، فقال المعتصم:
اروه ابنه، فاخرجوه فطرحوه بين يديه، فنتف لحيته و شعره، ثم امر به فحمل الى منزل ايتاخ.
قال: و كان احمد بن ابى دواد دعا به في دار العامه من الحبس، فقال له: قد بلغ امير المؤمنين انك يا خيدر، اقلف، قال: نعم، و انما اراد ابن ابى دواد ان يشهد عليه، فان تكشف نسب الى الخرع، و ان لم يتكشف صح عليه انه اقلف، فقال: نعم، انا اقلف، و حضر الدار ذلك اليوم جميع القواد و الناس، و كان ابن ابى دواد اخرجه الى دار العامه قبل مصير الواثق اليه بالفاكهة، و قبل مصير حمدون بن اسماعيل اليه.
قال حمدون: فقلت له: أنت اقلف كما زعمت؟ فقال الافشين:
أخرجني الى مثل ذلك الموضع، و جميع القواد و الناس قد اجتمعوا، فقال لي ما قال، و انما اراد ان يفضحني، ان قلت له: نعم لم يقبل قولي، و قال لي: تكشف، فيفضحنى بين الناس، فالموت كان أحب الى من ان اتكشف