تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٦١
و الاثنين زهاء خمسه آلاف زنجى، و كان قد قتل في الوقعه و غرق و اسر منهم خلق كثير لا يوقف على عددهم، و انقطعت منهم قطعه زهاء الف رنجى مالوا نحو البر، فمات اكثرهم عطشا، فظفر الاعراب بمن سلم منهم و استرقوهم.
و انتهى الى الموفق خبر المهلبى و انكلاى و مقامهما بحيث أقاما مع من تبعهما من جله قواد الزنج و رجالهم، فبث انجاد غلمانه في طلبهم، و امرهم بالتضييق عليهم، فلما أيقنوا بان لا ملجأ لهم أعطوا بايديهم، فظفر بهم الموفق و بمن معهم، حتى لم يشذ احد و قد كانوا على نحو العده التي خرجت الى الموفق بعد قتل الفاجر في الامان، فامر الموفق بالاستيثاق من المهلبى و انكلاى و حبسهما، ففعل.
و كان فيمن هرب من عسكر الخبيث يوم السبت و لم يركن الى الامان قرطاس الذى كان رمى الموفق بالسهم، فانتهى به الهرب الى رامهرمز، فعرفه رجل قد كان رآه في عسكر الخبيث فدل عليه عامل البلد، فأخذه و حمله في وثاق، فسال ابو العباس أباه ان يوليه قتله فدفعه اليه فقتله.
ذكر خبر استئمان درمويه الزنجي الى ابى احمد
و فيها استامن درمويه الزنجي الى ابى احمد، و كان درمويه هذا- فيما ذكر- من انجاد الزنج و ابطالهم، و كان الفاجر وجهه قبل هلاكه بمده طويله الى أواخر نهر الفهرج، و هي من البصره في غربي دجلة، فأقام هنالك بموضع وعر كثير النخل و الدغل و الاجام متصل بالبطيحه، و كان درمويه و من معه هنالك يقطعون على السابلة في زواريق خفاف و سميريات اتخذوها لأنفسهم، فإذا طلبهم اصحاب الشذا ولجوا الانهار الضيقه، و اعتصموا بمواضع الادغال منها، و إذا تعذر عليهم مسلك نهر منها لضيقها خرجوا من سفنهم و حملوها على ظهورهم، و لجئوا الى هذه المواضع الممتنعة.
و في خلال ذلك يغيرون على قرى البطيحة و ما يليها، فيقتلون و يسلبون