تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٨٦ - ذكر خبر دخول الزنج البصره هذا العام
الى مقبره بنى يشكر، و حمل ما كان هناك من التنانير، فصرت إليها، فحملت نيفا و عشرين تنورا على رءوس الرجال، حتى اتيت بها دار ابراهيم ابن يحيى، و الناس يظنون انها تعد لاتخاذ طعام لهم، و هم من الجوع و شده الحصار و الجهد على امر عظيم، و كثر الجمع بباب ابراهيم بن يحيى، و جعلوا ينوبون و يزدادون، حتى أصبحوا و ارتفعت الشمس.
قال ابن سمعان: و انا يومئذ قد انتقلت من سكه المربد من منزلي الى دار جد أمي هشام المعروف بالداف، و كانت في بنى تميم، و ذلك للذي استفاض في الناس من دخول بنى تميم في سلم الخائن، فانى لهناك إذ اتى المخبرون بخبر الوقعه بحضره دار ابراهيم بن يحيى، فذكروا ان يحيى بن محمد البحرانى امر الزنج، فأحاطوا بذلك الجمع، ثم قال: من كان من آل المهلب فليدخل دار ابراهيم بن يحيى، فدخلت جماعه قليله، و أغلقوا الباب دونهم ثم قيل للزنج:
دونكم الناس فاقتلوهم، و لا تبقوا منهم أحدا فخرج اليهم محمد بن عبد الله المعروف بابى الليث الاصبهانى، فقال للزنج: كيلوا- و هي العلامة التي كانوا يعرفونها فيمن يؤمرون بقتله- فاخذ الناس السيف.
قال الحسن بن عثمان: فانى لاسمع تشهدهم و ضجيجهم، و هم يقتلون، و لقد ارتفعت أصواتهم بالتشهد، حتى لقد سمعت بالطفاوه، و هم على بعد من الموضع الذى كانوا به قال: و لما اتى على الجمع الذى ذكرنا اقبل الزنج على قتل من أصابوا، و دخل على بن ابان يومئذ، فاحرق المسجد الجامع، و راح الى الكلا، فأحرقه من الجبل الى الجسر، و النار في كل ذلك تأخذ في كل شيء مرت به من انسان و بهيمة و اثاث و متاع، ثم ألحوا بالغدو و الرواح على من وجدوا يسوقونهم الى يحيى بن محمد، و هو يومئذ نازل بسيحان، فمن كان ذا مال قرره حتى يستخرج ماله، و يقتله.
و من كان مملقا قتله و ذكر عن شبل انه قال: باكر يحيى البصره يوم الثلاثاء بعد قتل من قتل بباب ابراهيم بن يحيى، فجعل ينادى بالأمان في الناس ليظهروا، فلم يظهر له احد، و انتهى الخبر الى الخبيث، فصرف على بن ابان عن البصره، و افرد