تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦٤ - ذكر الخبر عن هرب محمد بن البعيث
ثم دخلت
سنه اربع و ثلاثين و مائتين
(ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث)
ذكر الخبر عن هرب محمد بن البعيث
فمن ذلك ما كان من هرب محمد بن البعيث بن حلبس، جيء به أسيرا من قبل اذربيجان فحبس.
ذكر الخبر عن سبب هربه و ما كان آل اليه امره:
ذكر ان السبب في ذلك كان ان المتوكل كان اعتل في هذه السنه، و كان مع ابن البعيث رجل يخدمه يسمى خليفه، فاخبره بان المتوكل قد توفى، و اعد له دواب، فهرب هو و خليفه الذى اخبره الخبر الى موضعه من اذربيجان، و موضعه منها مرند- و قيل: كانت له قلعتان تدعى إحداهما شاهي و الاخرى يكدر- و يكدر خارج البحيره، و شاهي في وسط البحيره، و البحيره قدر خمسين فرسخا من حد ارميه، الى رستاق داخرقان بلاد محمد بن الرواد، و شاهي قلعه ابن البعيث حصينة يحيط بها ماء قائم ثم، يركب الناس من اطراف المراغه الى ارميه و هي بحيره لا سمك فيها و لا خير.
و ذكر ان ابن البعيث كان في حبس إسحاق بن ابراهيم بن مصعب، فتكلم فيه بغا الشرابي، و أخذ منه الكفلاء نحوا من ثلاثين كفيلا، منهم محمد بن خالد بن يزيد بن مزيد الشيبانى، فكان يتردد بسامرا، فهرب الى مرند، فجمع بمرند الطعام، و فيها عيون ماء، فرم ما كان و هي من سورها، و أتاه من اراد الفتنة من كل ناحيه، من ربيعه و غيرهم، فصار في نحو من الفين و مائتي رجل.
و كان الوالي باذربيجان محمد بن حاتم بن هرثمة، فقصر في طلبه، فولى