تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٩ - ذكر خبر خلع المستعين و بيعه المعتز
الله على محمد عبده و رسوله، الذى جمع له ما فرق من الفضل في الرسل قبله، و جعل تراثه راجعا الى من خصه بخلافته، و سلم تسليما كتابي الى امير المؤمنين و قد تمم الله له امره، و تسلمت تراث رسول الله(ص)ممن كان عنده، و انفذته الى امير المؤمنين مع عبيد الله بن عبد الله مولى امير المؤمنين و عبده.
و منع المستعين الخروج الى مكة، و اختار ان ينزل البصره فذكر عن سعيد ابن حميد ان محمد بن موسى بن شاكر قال: البصره وبيه، فكيف اخترت ان تنزلها! فقال المستعين: هي اوبى، او ترك الخلافه! و ذكر ان قرب جاريه قبيحه جاءت برسالة الى المستعين من المعتز، يسأله ان ينزل عن ثلاث جوار كان المستعين تزوجهن من جواري المتوكل، فنزل عنهن، و جعل امرهن اليهن، و كان احتبس عنده من الجوهر خاتمين يقال لأحدهما البرج و للآخر الجبل، فوجه اليه محمد بن عبد الله بقرب خاصيه المعتز و جماعه، فدفعهما اليهم، و انصرفوا بذلك الى محمد بن عبد الله، فوجه به الى المعتز.
و لست خلون من المحرم دخل- فيما قيل- بغداد اكثر من مائتي سفينه، فيها من صنوف التجارات و غنم كثير، و اشخص المستعين مع محمد بن مظفر ابن سيسل و ابن ابى حفصة الى واسط في نحو من أربعمائة فرسان و رجاله.
و قدم بعد ذلك على ابن طاهر عيسى بن فرخان شاه و قرب، فأخبراه ان ياقوته من جوهر الخلافه قد حبسها احمد بن محمد عنده، فوجه ابن طاهر الحسين ابن اسماعيل فأخرجها، فإذا ياقوته بهية، اربع أصابع طولا في عرض مثل ذلك، و إذا هو قد كتب عليها اسمه، فدفعت الى قرب، فبعثت بها الى المعتز.
و استوزر المعتز احمد بن إسرائيل، و خلع عليه، و وضع تاجا على راسه، و شخص ابو احمد الى سامرا يوم السبت لاثنتى عشره خلت من المحرم منها، و شيعه محمد بن عبد الله و الحسن بن مخلد، فخلع على محمد بن عبد الله خمس خلع و سيفا، و رجع من الروذبار