تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠١ - أخبار متفرقة
مضى الدري هرب الموكلون بالسجن، و كسر اهل السجن اقيادهم، و خرجوا هاربين، و لحق كل انسان ببلده و اتفق خروج اهل ساريه الذين كانوا في حبس المازيار و خروج هؤلاء الذين كانوا في حبس الدري في يوم واحد، و ذلك في شعبان لثلاث عشره ليله خلت منه سنه خمس و عشرين و مائتين في قول محمد بن حفص و قال غيره: كان ذلك في سنه اربع و عشرين و مائتين.
و ذكر عن داود بن قحذم ان محمد بن رستم، قال: لما التقى الدري و محمد ابن ابراهيم بساحل البحر، بين الجبل و الغيضة و البحر، و الغيضة متصله بالديلم، و كان الدري شجاعا بطلا، فكان يحمل بنفسه على اصحاب محمد حتى يكشفهم، ثم يحمل معارضه من غير هزيمه، يريد دخول الغيضة، شد عليه رجل من اصحاب محمد بن ابراهيم يقال له فند بن حاجبه، فأخذه أسيرا و استرجع، و اتبع الجند اصحابه و أخذ جميع ما كان معه من الأثاث و المال و الدواب و السلاح، فامر محمد بن ابراهيم بقتل بزرجشنس أخي الدري، و دعى بالدرى فمد يده فقطعت من مرفقه، و مدت رجله فقطعت من الركبه، و كذا باليد الاخرى و الرجل الاخرى، فقعد الدري على استه، و لم يتكلم و لم يتزعزع، فامر بضرب عنقه و ظفر محمد بن ابراهيم باصحاب الدري فحملهم مكبلين.
[أخبار متفرقة]
و في هذه السنه ولى جعفر بن دينار اليمن.
و فيها تزوج الحسن بن الافشين اترنجه بنت اشناس، و دخل بها في العمرى، قصر المعتصم في جمادى الآخرة، و احضر عرسها عامه اهل سامرا فحدثت انهم كانوا يغلفون العامه فيها بالغالية في تغار من فضه، و ان المعتصم كان يباشر بنفسه تفقد من حضرها.
و فيها امتنع عبد الله الورثانى بورثان.