تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦١٥ - ذكر خبر اصابه الموفق
و حبس أولياءه و قرابته و اصحابه، و ضربهم بالسياط، و اثار دورا من دوره، و هدم ابنيه من ابنيته، طمعا في ان يجد في شيء منها دفينا، فلم يجد من ذلك شيئا، و كان فعله الذى فعله بأولياء بهبوذ في طلب المال احد ما افسد قلوب اصحابه، و دعاهم الى الهرب منه و الزهد في صحبته، فامر الموفق بالنداء في اصحاب بهبوذ بالأمان، فنودي بذلك، فسارعوا اليه راغبين فيه، فألحقوا في الصلات و الجوائز و الخلع و الأرزاق بنظرائهم و راى ابو احمد لما كان يتعذر عليه من العبور الى عسكر الفاجر في الأوقات التي تهب فيها الرياح و تحرك فيها الأمواج في دجلة ان يوسع لنفسه و اصحابه موضعا في الجانب الغربي من دجلة ليعسكر به فيما بين دير جابيل و نهر المغيره، و امر بقطع النخل و اصلاح موضع الخندق، و ان يحف بالخنادق، و يحصن بالسور ليأمن بيات الفجار و اغتيالهم اياه، و جعل على قواده نوائب، فكان لكل واحد منهم نوبه يغدو إليها برجاله، و معه العمال في كل يوم لاحكام امر العسكر الذى عزم على اتخاذه هنالك، فقابل الفاسق ذلك بان جعل على على بن ابان المهلبى و سليمان بن جامع و ابراهيم بن جعفر الهمدانى نوبا، فكان لكل واحد منهم يوم ينوب فيه.
و كان ابن الخبيث المعروف بانكلاى يحضر في كل يوم نوبه سليمان، و ربما حضر في نوبه ابراهيم ثم اقامه الخبيث مقام ابراهيم بن جعفر، و كان سليمان بن جامع يحضر معه في نوبته، و ضم اليه الخبيث سليمان بن موسى الشعراني و اخويه، و كانوا يحضرون بحضوره، و يغيبون بغيبته و علم الخبيث ان الموفق إذا جاوره في محاربته، و قرب على من يريد اللحاق به المسافه فيما يحاول من الهرب اليه، مع ما يدخل قلوب اصحابه من الرهبه بتقارب العسكرين ان في ذلك انتقاض تدبيره، و فساد جميع أموره، فامر اصحابه بمحاربه من يعبر من القواد في كل يوم، و منعهم من اصلاح ما يحاولون اصلاحه من امر عسكرهم الذى يريدون الانتقال اليه، و عصفت الرياح في بعض تلك