تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٢ - ذكر الوقعه بين احمد بن ليثويه و سليمان قائد الزنج
ثم دخلت
سنه خمس و ستين و مائتين
(ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث)
ذكر الوقعه بين احمد بن ليثويه و سليمان قائد الزنج
فمن ذلك ما كان من وقعه كانت بين احمد بن ليثويه و سليمان بن جامع قائد صاحب الزنج بناحيه جنبلاء.
ذكر الخبر عن هذه الوقعه و سببها:
ذكر ان سليمان بن جامع كتب الى صاحب الزنج، يخبره بحال نهر يعرف بالزهيرى، و يسأله الاذن له في النفقة على انفاذ كريه الى سواد الكوفه و البرار، و يعلمه ان المسافه في ذلك قريبه، و انه متى انفذه تهيأ له بذلك حمل كل ما بنواحي جنبلاء و سواد الكوفه من الميرة فوجه الخبيث بذلك رجلا يقال له محمد بن يزيد البصرى، و كتب الى سليمان بإزاحة علله في المال و الإقامة معه في جيشه الى وقت فراغه، مما وجه له، فمضى سليمان بجميع جيشه حتى اقام بالشريطيه نحوا من شهر، و القى الفعله في النهر، و خلال ذلك ما كان سليمان يتطرق ما حوله من اهل خسرسابور، و كانت الميرة تتصل به من ناحيه الصين و ما والاها الى ان واقعه ابن ليثويه عامل ابى احمد على جنبلاء، فقتل له اربعه عشر قائدا.
قال محمد بن الحسن: قتل سبعه و اربعين قائدا و خلقا من الخلق لا يحصى كثره، و استبيح عسكره، و احرقت سفنه، و كانت مقيمه في هذا النهر الذى كان مقيما على انفاذه، فمضى مفلولا حتى وافى طهيثا، فأقام بها، و وافى الجبائي في عقب ذلك، ثم اصعد فأقام بالموضع المعروف ببرتمرتا و استخلف