تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٤ - ذكر الخبر عن مسير صاحب الزنج بزنوجه و جيوشه فيها الى البصره
رأيتني في بعض نهار هذا اليوم، و قد ضللت عن اصحابى، و ضلوا عنى، فلم يبق معى الا مصلح و رفيق، و في رجلي نعل سندي، و على عمامة قد انحل كور منها فانا أسحبها من ورائي، و يعجلني المشى عن رفعها، و معى سيفي و ترسى و اسرع مصلح و رفيق في المشى و قصرت، فغابا عنى، و رايت في اثرى رجلين من اهل البصره، في يد أحدهما سيف، و في يد الآخر حجارة، فلما رايانى عرفانى، فجدا في طلبى، فرجعت إليهما، فانصرفا عنى، و مضيت حتى خرجت الى الموضع الذى فيه مجمع اصحابى، و كانوا قد تحيروا لفقدى، فلما راونى سكنوا الى رؤيتى قال ريحان: فرجع باصحابه الى موضع يعرف بالمعلى في غربي نهر شيطان، فنزل به، و سال عن الرجال، فإذا قد هرب كثير منهم، و نظر فإذا هو من جميع اصحابه في مقدار خمسمائة رجل، فامر بالنفخ في البوق الذى كانوا يجتمعون لصوته، فلم يرجع اليه احد، و بات ليلته، فلما كان في بعض الليل جاء الملقب بجربان، و قد كان هرب فيمن هرب، و معه ثلاثون غلاما فسأله: اين كانت غيبته؟ فقال: ذهبت الى الزوارقه طليعه قال ريحان: و وجهني لا تعرف له من في قنطره نهر حرب، فلم أجد هناك أحدا، و قد كان اهل البصره انتهبوا السفن التي كانت معه، و أخذوا الدواب التي كانت فيها في هذا اليوم، و ظفروا بمتاع من متاعه، و كتب من كتبه، و اصطرلابات كانت معه، فلما اصبح من غد هذا اليوم نظر في عده اصحابه، فإذا هم الف رجل قد كانوا ثابوا اليه في ليلتهم تلك قال ريحان: فكان فيمن هرب شبل، و كان ناصح الرملي ينكر هرب شبل قال ريحان: فرجع شبل من غد، و معه عشره غلمان، فلامه و عنفه، و سال عن غلام كان يقال له نادر يكنى بابى نعجة، و عن عنبر البربرى، فاخبر انهما هربا فيمن هرب، فأقام في موضعه، و امر محمد بن سلم ان يصير الى قنطره نهر كثير، فيعظ الناس و يعلمهم ما الذى دعاه الى الخروج، فصار محمد بن سلم و سليمان بن جامع و يحيى بن محمد، فوقف سليمان و يحيى، و عبر