تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨٤ - ذكر خبر وفاه الحسن بن سهل
اليه و ان محمدا شكا الى المتوكل ما كان من تنكر عمه محمد بن ابراهيم في ذلك، فبسط يده عليه، و اطلق له العمل فيه بما أحب، فولى محمد بن إسحاق الحسين بن اسماعيل بن ابراهيم بن مصعب فارس، و عزل عمه، و تقدم محمد الى الحسين بن اسماعيل في قتل عمه محمد بن ابراهيم، فذكر انه لما صار الى فارس اهدى اليه في يوم النيروز هدايا، فكان فيما اهدى اليه حلواء، فأكل محمد بن ابراهيم منها، ثم دخل الحسين بن اسماعيل عليه، فامر بإدخاله الى موضع آخر و اعاده الحلواء عليه، فأكل أيضا منها، فعطش فاستسقى، فمنع الماء، و رام الخروج من الموضع الذى ادخل اليه، فإذا هو محبوس لا سبيل له الى الخروج، فعاش يومين و ليلتين، و مات فحمل ماله و عياله الى سامرا على مائه جمل و لما ورد نعى محمد بن ابراهيم على المتوكل امر بالكتاب فيه الى طاهر بن عبد الله بن طاهر بالتعزية فكتب:
اما بعد، فان امير المؤمنين يوجب لك مع كل فائده و نعمه تهنئتك بمواهب الله و تعزيتك عن ملمات اقداره، و قد قضى الله في محمد بن ابراهيم مولى امير المؤمنين ما هو قضاؤه في عباده، حتى يكون الفناء لهم و البقاء له.
و امير المؤمنين يعزيك عن محمد بما اوجب الله لمن عمل بما امره به في مصائبه، من جزيل ثوابه و اجره، فليكن الله و ما قربك منه اولى بك في احوالك كلها، فان مع شكر الله مزيده، و مع التسليم لامر الله رضاه، و بالله توفيق امير المؤمنين.
و السلام
. ذكر خبر وفاه الحسن بن سهل
و في هذه السنه توفى الحسن بن سهل في قول بعضهم في أول ذي الحجه منها، و قال قائل هذه المقاله: مات محمد بن إسحاق بن ابراهيم في هذا الشهر لاربع بقين منه و ذكر عن القاسم بن احمد الكوفى، انه قال: كنت في خدمه الفتح بن خاقان في سنه خمس و ثلاثين و مائتين، و كان الفتح يتولى للمتوكل اعمالا، منها اخبار الخاصة و العامه بسامرا و الهاروني و ما يليها، فورد