تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢٨ - خروج أول علوي بالبصرة
أسيرا قال: فلما رأونا شدوا على الحسين، فقطعوه قطعا، ثم أقبلوا إلينا، و مدوا رماحهم، فقاتلوا الى صلاه الظهر، ثم أكب السودان عليهم فقتلوهم اجمعين، و حووا سلاحهم، و رجع السودان الى عسكرهم، فوجدوا صاحبهم قاعدا على شاطئ بيان، و قد اتى بنيف و ثلاثين علما و زهاء الف راس، فيها رءوس انجاد الخول و ابطالهم، و لم يلبث ان اتوه بزهير يومئذ.
قال ريحان: فلم اعرفه، فاتى يحيى و هو بين يديه، فعرفه فقال لي: هذا زهير الخول، فما استبقاؤك اياه! فامر به فضربت عنقه و اقام صاحب الزنج يومه و ليلته فلما اصبح وجه طليعه الى شاطئ دجلة، فأتاه طليعته، فاعلمه ان بدجله شذاتين لاصقتين بالجزيرة، و الجزيرة يومئذ على فوهه القندل، فرد الطليعة بعد العصر الى دجلة ليعرف الخبر، فلما كان وقت المغرب أتاه المعروف بابى العباس خال ابنه الاكبر، و معه رجل من الجند يقال له عمران، و هو زوج أم ابى العباس هذا، فصف لهما اصحابه، و دعا بهما، فادى اليه عمران رساله ابن ابى عون، و ساله ان يعبر بيانا ليفارق عمله، و اعلمه انه قد نحى الشذا عن طريقه، فامر بأخذ السفن التي تخترق بيانا من جبى، فصار اصحابه الى الحجر، فوجدوا في سلبان مائتي سفينه، فيها اعدال دقيق، فأخذت، و وجد فيها أكسية و بركانات، و فيها عشره من الزنج، و امر الناس بركوب السفن، فلما جاء المد- و ذلك في وقت المغرب- عبر و عبر اصحابه حيال فوهه القندل، و اشتدت الريح، فانقطع عنه من اصحابه المكنى بابى دلف، و كان معه السفن التي فيها الدقيق، فلما اصبح وافاه ابو دلف فاخبره ان الريح حملته الى حسك عمران، و ان اهل القرية هموا به، و بما كان معه، فدفعهم عن ذلك و أتاه من السودان خمسون رجلا، فسار عند موافاه السفن و السودان اياه حتى دخل القندل، فصار الى قريه للمعلى بن أيوب، فنزلها، و انبث اصحابه الى دبا، فوجدوا هناك ثلاثمائة رجل من الزنج، فاتوه بهم، و وجدوا وكيلا للمعلى بن أيوب، فطالبه بمال، فقال: اعبر الى برسان،