تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٧ - ذكر خبر المدائن في هذه الفتنة
أتانا به خبر سائر* * * رواه لنا عن خلوق خلوق
و هذا الكتاب لنا شاهد* * * يصدقه ذا النبي الصدوق
اما الشعر الاول، فانه ينشد لعلى بن اميه في فتنه المخلوع و المأمون، و الجواب لا يعرف قائله.
و في ربيع الآخر من هذه السنه ذكر ان مائتي نفس من بين فارس و راجل مضوا من قبل المعتز الى ناحيه البندنيجين و رئيسهم تركي يدعى ابلج، فقصدوا الحسن بن على، فانتهبوا داره، و أغاروا على قريته، ثم صاروا الى قريه قريبه منها، فأكلوا و شربوا، فلما اطمأنوا استصرخ عليهم الحسن بن على أكرادا من أخواله و قوما من قرى حوله، فصاروا اليهم و هم غارون، فاوقع بهم و قتل اكثرهم، و اسر سبعه عشر رجلا منهم، و قتل ابلج، و هرب من بقي منهم ليلا، ثم بعث الحسن بن على الأسرى و راس ابلج و رءوس من قتل معه الى بغداد.
و الحسن بن على هذا رجل من شيبان كان يخلف- فيما ذكر- يحيى بن حفص في عمله، و أمه من الأكراد.
ذكر خبر المدائن في هذه الفتنة
ذكر ان أبا الساج و اسماعيل بن فراشه و يحيى بن حفص، لما خلع عليهم للشخوص نحو المدائن، عسكروا بسوق الثلاثاء، فلما كان يوم الأحد لعشر بقين من شهر ربيع الاول، حمل رجالته على البغال، و صار الى المدائن، ثم الى الصياده، و ابتدأ في حفر خندق المدائن- و هو خندق كسرى- و كتب يستمد، فوجه اليه خمسمائة رجل من رجاله الجيشيه، و كان شخوصه في ثلاثة آلاف فارس و راجل، ثم استمده فامده، فحصل في عسكره ثلاثة آلاف فارس و ألفا راجل، ثم أمد بمائتي راجل من الشاكريه القدماء، و حملوا في السفن، و انحدروا اليه يوم الأحد لاربع خلون من جمادى الآخرة