تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٥٨ - ذكر الخبر عن قتل صاحب الزنج و اسر من معه
الخبيث حتى يظفرهم الله به، فان أعياهم ذلك أقاموا بمواضعهم حتى يحكم الله بينهم و بينه و سألوا الموفق ان يأمر برد السفن التي يعبرون فيها الى الموفقيه عند خروجهم منها للحرب، لتنقطع اطماع الذين يريدون الرجوع عن حرب الفاسق من ذلك، فجزاهم ابو احمد الخير على تنصلهم من خطئهم، و وعدهم الاحسان، و امرهم بالتأهب للعبور، و ان يعظوا اصحابهم بمثل الذى وعظوا به و اقام الموفق بعد ذلك يوم الثلاثاء و الأربعاء و الخميس و الجمعه لاصلاح ما يحتاج اليه، فلما كمل ذلك تقدم الى من يثق اليه من خاصته و قواد غلمانه و مواليه، بما يكون عليه عملهم في وقت عبورهم.
و في عشى يوم الجمعه، تقدم الى ابى العباس و قواد غلمانه و مواليه بالنهوض الى مواضع سماها لهم، فامر أبا العباس بالقصد في اصحابه الى الموضع المعروف بعسكر ريحان، و هو بين النهر المعروف بالسفياني و الموضع الذى لجأ اليه، و ان يكون سلوكه بجيشه في النهر المعروف بنهر المغيره، حتى يخرج بهم في معترض نهر ابى الخصيب، فيوافى بهم عسكر ريحان من ذلك الوجه، و انفذ قائدا من قواد غلمانه السودان، و امره ان يصير الى نهر الأمير فيعترض في المنصف منه، و امر سائر قواده و غلمانه بالمبيت في الجانب الشرقى من دجلة بإزاء عسكر الفاسق متأهبين للغدو على محاربته و جعل الموفق يطوف في الشذا على القواد و رجالهم في عشى يوم الجمعه و ليله السبت، و يفرقهم في مراكزهم و المواضع التي رتبهم فيها من عسكر الفاسق، ليباكروا المصير إليها على ما رسم لهم.
و غدا الموفق يوم السبت لليلتين خلتا من صفر سنه سبعين و مائتين، فوافى نهر ابى الخصيب في الشذا، فأقام بها حتى تكامل عبور الناس و خروجهم عن سفنهم، و أخذ الفرسان و الرجاله مراكزهم، و امر بالسفن و المعابر فردت الى الجانب الشرقى، و اذن للناس في الزحف الى الفاسق، و سار يقدمهم حتى وافى الموضع الذى قدر ان يثبت الفسقه فيه لمدافعه الجيش عنهم.
و قد كان الخائن و اصحابه لخبثهم رجعوا الى المدينة يوم الاثنين بعد انصراف