تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٠ - ظهور يحيى بن عمر الطالبي ثم مقتله
ثم ان محمد بن عبد الله بن طاهر امر بحمل راسه الى المستعين من غد اليوم الذى وافاه فيه، و كتب اليه بالفتح بيده، و نصب راسه بباب العامه بسامرا، و اجتمع الناس لذلك، و كثروا و تذمروا، و تولى ابراهيم الديرج نصبه، لان ابراهيم بن إسحاق خليفه محمد بن عبد الله امره فنصبه لحظه، ثم حط، ورد الى بغداد لينصب بها بباب الجسر، فلم يتهيأ ذلك لمحمد بن عبد الله لكثرة من اجتمع من الناس و ذكر لمحمد بن عبد الله انهم على اخذه اجتمعوا، فلم ينصبه، و جعله في صندوق في بيت السلاح في داره، و وجه الحسين ابن اسماعيل بالأسرى و رءوس من قتل معه مع رجل يقال له احمد بن عصمويه، ممن كان مع إسحاق بن ابراهيم، فكدهم و اجاعهم و أساء بهم، فامر بهم فحبسوا في سجن الجديد، و كتب فيهم محمد بن عبد الله يسال الصفح عنهم، فامر بتخليتهم، و ان تدفن الرءوس و لا تنصب، فدفنت في قصر بباب الذهب.
و ذكر عن بعض الطاهرين انه حضر مجلس محمد بن عبد الله و هو يهنأ بمقتل يحيى بن عمرو بالفتح و جماعه من الهاشميين و الطالبيين و غيرهم حضور، فدخل عليه داود بن القاسم ابو هاشم الجعفري فيمن دخل، فسمعهم يهنئونه، فقال: ايها الأمير، انك لتهنَّأ بقتل رجل لو كان رسول الله(ص)حيا لعزى به! فما رد عليه محمد بن عبد الله شيئا، فخرج ابو هاشم الجعفري، و هو يقول:
يا بنى طاهر كلوه وبيا* * * ان لحم النبي غير مرى
ان وترا يكون طالبه الله* * * لوتر نجاحه بالحرى
و كان المستعين قد وجه كلباتكين مددا للحسين و مستظهرا به، فلحق حسينا بعد ما هزم القوم و قتل يحيى بن عمر، فمضى و معهم صاحب بريد الكوفه فلقى جماعه ممن كان مع يحيى بن عمر، و معهم اسوقه و اطعمه يريدون عسكر يحيى، فوضع فيهم السيف فقتلهم، و دخل الكوفه، فاراد ان