تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٧ - ذكر خبر استيلاء مفلح على طبرستان ثم انصرافه عنها
لو رميت قلنسوتي في ارض الديلم ما اجترأ احد منهم ان يدنو منها فلما راى القوم انصرافه عن الوجه الذى توجه له من غير عسكر للحسن بن زيد و لا احد من الديلم صده، سألوه- فيما ذكر لي- عن السبب الذى صرفه عما كان يعدهم به من اتباع ابن زيد، و جعلوا يكلمونه- فيما اخبرت- و هو كالمسبوت لا يجيبهم بشيء، فلما أكثروا عليه قال لهم: ورد على كتاب الأمير موسى بعزمه منه الا أضع كتابه من يدي بعد ما يصل الى حتى اقبل اليه.
و انا مغموم بأمركم، و لكن لا سبيل الى مخالفه الأمير فلم يتهيأ لموسى الشخوص من الري الى سامرا حتى وافاه الكتاب بهلاك المعتز و قيام المهتدى بعده بالأمر، ففثاه ذلك عما كان عزم عليه من الشخوص، لفوته ما قدر إدراكه من امر المعتز.
و لما وردت عليه بيعه المهتدى، امتنع اصحابه عليه من بيعته، ثم بايعوا.
فورد خبر بيعتهم سامرا لثلاث عشره خلت من شهر رمضان من هذه السنه.
ثم ان الموالي الذين في عسكر موسى بلغهم ما استخرج صالح بن وصيف من اموال الكتاب و اسباب المعتز و المتوكل، فشحوا بذلك على المقيمين بسامرا، فدعوا موسى الى الانصراف بهم الى سامرا.
و قدم مفلح على موسى بالري تاركا طبرستان على الحسن بن زيد، فذكر عن القاشاني انه قال: كتب الى ابن أخي من الري يذكر انه لقى مفلحا بالري، فسأله عن سبب انصرافه فذكر ان الموالي قد أبوا ان يقيموا، و انهم إذا انصرفوا لم يغن مقامه شيئا.
ثم ان موسى افتتح خراج سنه ست و خمسين و مائتين يوم الأحد مستهل شهر رمضان سنه ست و خمسين و مائتين، فاجتنى- فيما ذكر- في يوم الأحد قدر خمسمائة الف درهم، فاجتمع اهل الري، فقالوا، أعز الله الأمير! انك تزعم ان الموالي يرجعون الى سامرا لما يقدرونه من كثره العطاء هناك، و أنت و أصحابك في اكثر و اوسع مما القوم هناك فيه، فان رايت ان تسد هذا الثغر، و تحتسب في اهله الاجر و الثواب، و تلزمنا من خراجنا في خاص أموالنا لمن معك ما ترى ان نحتمله فعلت فلم يجبهم الى ما سألوا، فقالوا: