تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٥ - شغب الجند و العامه ببغداد و ولايه سليمان بن عبد الله بن طاهر عليها
ثم رحل ابن أوس عن النهروان بعد ان اثر في تلك الناحية آثارا قبيحه، و أخذ اهل البلاد بأداء الأموال، و حمل منها الطعام في السفن في بطن النهروان الى إسكاف بنى جنيد لبيعه هناك.
و كان محمد بن المظفر بن سيسل بالمدائن، فلما بلغه مصير ابن أوس الى نهروان صير اقامته بالنعمانية من عمل الزوابي خوفا على نفسه منه لحضور ابيه كان في يوم الوقعه.
فذكر عن محمد بن نصر بن منصور بن بسام- و عبرتا ضيعته- ان وكيله انصرف عنها هاربا بعد ان ادى الى ابن أوس تحت العذاب و خوف الموت قريبا من الف و خمسمائة دينار، و لم يزل ابن أوس مقيما هناك، يقرب و يباعد، و يقبض و يبسط، و يشتد و يلين، و يرهب، حتى أتاه كتاب بايكباك بولاية طريق خراسان من قبله، فكان من وقت خروجه من مدينه السلام الى وقت ورود الكتاب عليه بالولاية شهران و خمسه عشر يوما.
و ذكر عن بعض ولد عاصم بن يونس العجلى ان أباه كان يتولى ضياعا للنوشرى بناحيه طريق خراسان، و انه كتب الى النوشرى يذكر ما عاين من قوه عسكر ابن أوس و ظاهر عدتهم، و يشير بان يذكر ذلك لبايكباك، و يصف خلاء طريق خراسان من سلطان يتولاه و يحوط اهله، و ان هذا عسكر مشحن بالرجال و العده و العتاد، مقيم في العمل، و ان النوشرى ذكر ذلك لبايكباك، و اشار عليه بتوليته طريق خراسان، و تخفيف المؤنه عن السلطان، فقبل ما اشار به عليه، و امر بكتبه فكتبت، و ولى طريق خراسان في ذي القعده من هذه السنه- و هي سنه خمس و خمسين و مائتين- و كان موسى خليفه مساور ابن عبد الحميد الشاري مقيما بالدسكرة و نواحيها في زهاء ثلاثمائة رجل، قد ولاه مساور ما بين حلوان الى السوس على طريق خراسان و بطن جوخى و ما قرب ذلك من طساسيج السواد