تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦٤ - ذكر الخبر عن خلع المهتدى ثم موته
الدار، و معه اخوه حبشون و كيغلغ و بكالبا و جماعه منهم، فقام الموالي في وجوههم معهم السلاح، و قعد المهتدى، فوصل اليه ابو نصر و من معه، فسلم عليه، و دنا فقبل يد المهتدى و رجله و البساط، و تأخر فخاطبه المهتدى بان قال له: يا محمد، ما عندك فيما يقول الموالي؟ قال: و ما يقولون؟ قال:
يذكرون انكم احتجنتم الأموال، و استبددتم بالأعمال، فما تنظرون في شيء من أمورهم، و لا فيما عاد لمصلحتهم فقال محمد: يا امير المؤمنين، و ما انا و الأموال! ما كنت كاتب ديوان، و لا جرت على يدي اعمال فقال له:
فأين هي الأموال؟ و هل هي الا عندك و عند أخيك، و كتابكم و أصحابكم! و دنا الموالي، فتقدم عبد الله بن تكين و جماعه منهم، فأخذوا بيد ابى نصر و قالوا: هذا عدو امير المؤمنين، يقوم بين يديه بسيف، فأخذوا سيفه، و دخل غلام لأبي نصر كان حاضرا يقال له ثيتل، فسل سيفه، و خطا ليمنعهم من ابى نصر، و كانت خطوته تلى الخليفة، فسبقه عبد الله بن تكين، فضرب راسه بالسيف، فما بقي في الدار احد الا سل سيفه، و قام المهتدى، فدخل بيتا كان بقربه، و أخذ محمد بن بغا، فادخل حجره في الدار، و حبس اصحابه الباقون، و اراد القوم قتل الغلام، فمنعهم المهتدى، و قال: ان لي في هذا نظرا ثم امر فاعطى قميصا من الخزانه، و امر بغسل راسه من الدم، و حبس.
فاصبح الناس يوم الأربعاء و قد كثروا، و البيعه تؤخذ، ثم امر عبد الله ابن الواثق بالخروج الى الرفيف في الف رجل من الشاكريه و الفراغنه و غيرهم، و كان ممن امر بالخروج من قواد خراسان محمد بن يحيى الواثقى و عتاب بن عتاب و هارون بن عبد الرحمن بن الأزهر و ابراهيم أخو ابى عون و يحيى بن محمد بن داود و ولد نصر بن شيث و عبد الرحمن بن دينار و احمد بن فريدون و غيرهم.
ثم ان عبد الله بن الواثق بلغه عن هؤلاء القواد انهم يقولون: انه ليس بصواب شخوصهم الى تلك الناحية، فترك الخروج إليها