تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٠ - ذكر الخبر عن فتح عموريه
ففرق الأسرى على القواد، و دفع الى كل قائد من القواد طائفه منهم يحفظهم، ففرقهم القواد على اصحابهم، فساروا في طريق نحوا من اربعين ميلا، ليس فيه ماء، فكان كل من امتنع من الأسرى ان يمشى معهم لشدة العطش الذى أصابهم ضربوا عنقه، فدخل الناس في البريه في طريق وادي الجور فأصابهم العطش، فتساقط الناس و الدواب و قتل بعض الأسرى بعض الجند و هرب.
و كان المعتصم قد تقدم العسكر، فاستقبل الناس، و معه الماء قد حمله من الموضع الذى نزله، و هلك الناس في هذا الوادى من العطش، و قال الناس للمعتصم: ان هؤلاء الأسرى قد قتلوا بعض جندنا، فامر عند ذلك بسيل الرومي بتمييز من له القدر منهم، فعزلوا ناحيه، ثم امر بالباقين فاصعدوا الى الجبال، و انزلوا الى الأودية فضربت أعناقهم جميعا، و هم مقدار سته آلاف رجل، قتلوا في موضعين بوادي الجور و موضع آخر.
و رحل المعتصم من ذلك الموضع يريد الثغر حتى دخل طرسوس، و كان قد نصب له الحياض من الادم حول العسكر من الماء الى العسكر بعمورية و الحياض مملوءة، و الناس يشربون منها لا يتعبون في طلب الماء.
و كانت الوقعه التي وقعت بين الافشين و ملك الروم- فيما ذكر- يوم الخميس لخمس بقين من شعبان و كانت اناخه المعتصم على عموريه يوم الجمعه لست خلون من شهر رمضان، و قفل بعد خمسه و خمسين يوما.
و قال الحسين بن الضحاك الباهلى يمدح الافشين، و يذكر وقعته التي كانت بينه و بين ملك الروم:
اثبت المعصوم عزا لأبي* * * حسن اثبت من ركن اضم
كل مجد دون ما اثله* * * لبنى كاوس املاك العجم
انما الافشين سيف سله* * * قدر الله بكف المعتصم