تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧ - ذكر خبر فتح البذ مدينه بابك
يقال لها ابنه الكلندانية فخرجوا من الطريق، و ساروا يريدون أرمينية، و نظر اليهم الفارسان و الكوهبانيان، فوجهوا الى العسكر، و عليه ابو الساج: انا قد رأينا فرسانا يمرون و لا ندري من هم فركب الناس، و ساروا، فنظروا اليهم من بعد و قد نزلوا على عين ماء يتغدون عليها، فلما نظروا الى الناس بادر الكافر فركب و ركب من كان معه، فافلت و أخذ معاويه و أم بابك و المرأة التي كانت معه، و مع بابك غلام له، فوجه ابو الساج بمعاويه و المرأتين الى العسكر، و مر بابك متوجها حتى دخل جبال أرمينية يسير في الجبال متكمنا، فاحتاج الى طعام، و كان جميع بطارقه أرمينية قد تحفظوا بنواحيهم و اطرافهم، و أوصوا مسالحهم الا يجتاز عليهم احد الا اخذوه حتى يعرفوه، فكان اصحاب المسالح كلهم متحفظين، و أصاب بابك الجوع، فأشرف فإذا هو بحراث يحرث على فدان له في بعض الأودية، فقال لغلامه: انزل الى هذا الحراث، و خذ معك دنانير و دراهم، فان كان معه خبز فخذه و أعطه، و كان للحراث شريك ذهب لحاجته، فنزل الغلام الى الحراث، فنظر اليه شريكه من بعيد، فوقف بالبعد يفرق من ان يجيء الى شريكه و هو ينظر ما يصنع شريكه، فدفع الغلام الى الحراث شيئا، فجاء الحراث فاخذ الخبز، فدفعه الى الغلام و شريكه قائم ينظر اليه، و يظن انما اغتصبه خبزه، و لم يظن انه اعطاه شيئا، فعدا الى المسلحة، فاعلمهم ان رجلا جاءهم عليه سيف و سلاح، و انه أخذ خبز شريكه من الوادى، فركب صاحب المسلحة- و كان في جبال ابن سنباط- و وجه الى سهل بن سنباط بالخبر، فركب ابن سنباط و جماعه معه حتى جاءه مسرعا، فوافى الحراث و الغلام عنده، فقال له: ما هذا؟ قال له الحراث: هذا رجل مر بي، فطلب منى خبزا فاعطيته، فقال للغلام: و اين مولاك؟ قال: هاهنا- و أومى اليه- فاتبعه فادركه و هو نازل، فلما راى وجهه عرفه، فترجل له ابن سنباط عن دابته، و دنا منه فقبل يده، ثم قال له: يا سيداه، الى اين؟ قال:
اريد بلاد الروم- او موضعا سماه- فقال له: لا تجد موضعا و لا أحدا اعرف بحقك، و لا أحق ان تكون عنده منى، تعرف موضعي، ليس بيني و بين