تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٨ - ذكر خبر فتح البذ مدينه بابك
السلطان عمل، و لا تدخل على احد من اصحاب السلطان و أنت عارف بقضيتى و بلدي، و كل من هاهنا من البطارقه انما هم اهل بيتك، قد صار لك منهم اولاد، و ذلك ان بابك كان إذا علم ان عند بعض البطارقه ابنه او أختا جميله وجه إليها يطلبها، فان بعث بها اليه و الا بيته و أخذها، و أخذ جميع ماله من متاع و غير ذلك، و صار به الى بلده غصبا سنه ٢٢٢ ثم قال ابن سنباط له: صر عندي في حصني، فإنما هو منزلك، و انا عبدك، كن فيه شتوتك هذه ثم ترى رأيك و كان بابك قد اصابه الضر و الجهد، فركن الى كلام سهل بن سنباط، و قال له: ليس يستقيم ان أكون انا و أخي في موضع واحد، فلعله ان يعثر بأحدنا فيبقى الآخر، و لكن اقيم عندك انا، و يتوجه عبد الله أخي الى ابن اصطفانوس، لا ندري ما يكون، و ليس لنا خلف يقوم بدعوتنا فقال له ابن سنباط: ولدك كثير، قال:
ليس فيهم خير و عزم على ان يصير أخاه في حصن ابن اصطفانوس- و كان يثق به- فصار هو مع ابن سنباط في حصنه، فلما اصبح عبد الله مضى الى حصن ابن اصطفانوس، و اقام بابك عند ابن سنباط، و كتب ابن سنباط الى الافشين يعلمه ان بابك عنده في حصنه فكتب اليه: ان كان هذا صحيحا فلك عندي و عند امير المؤمنين- ايده الله- الذى تحب، و كتب يجزيه خيرا، و وصف الافشين صفه بابك لرجل من خاصته، ممن يثق به، و وجه به الى ابن سنباط و كتب اليه يعلمه انه قد وجه اليه برجل من خاصته، يحب ان يرى بابك ليحكى للافشين ذلك فكره ابن سنباط ان يوحش بابك، فقال للرجل: ليس يمكن ان تراه الا في الوقت الذى يكون منكبا على طعامه يتغدى، فإذا رايتنا قد دعونا بالغداء فالبس ثياب الطباخين الذين معنا على هيئة علوجنا و تعال كأنك تقدم الطعام، او تناول شيئا، فانه يكون منكبا على الطعام، فتفقد منه ما تريد، فاذهب فاحكه لصاحبك.
ففعل ذلك في وقت الطعام، فرفع بابك راسه فنظر اليه فانكره، فقال:
من هذا الرجل؟ فقال له ابن سنباط: هذا رجل من اهل خراسان، منقطع