تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠٠ - ذكر الخبر عن ضرب عيسى بن جعفر و ما آل اليه امره
يضربهم، فوجه المتوكل رجلا من اصحاب الفتح بن خاقان يقال له محمد بن رزق الله، ليرد من الذين وجه بهم ابن عبدويه محمد بن عبد الحميد الحميدى و القاسم بن موسى بن فوعوس الى حمص، و ان يضربهما ضرب التلف، و يصلبهما على باب حمص، فردهما و ضربهما بالسياط حتى ماتا، و صلبهما على باب حمص، و قدم بالآخرين سامرا و هم ثمانية، فلما صاروا بنصيبين مات واحد منهم، فاخذ المتوكل بهم راسه، و قدم بسبعه منهم سامرا و برأس الميت ثم كتب محمد بن عبدويه انه أخذ عشره نفر منهم بعد ذلك، و ضرب منهم خمسه نفر بالسياط فماتوا، ثم ضرب خمسه فلم يموتوا ثم كتب محمد ابن عبدويه بعد ذلك انه ظفر برجل منهم من المخالفين يقال له عبد الملك بن إسحاق ابن عماره- و كان فيما ذكر- راسا من رءوس الفتنة، فضربه بباب حمص بالسياط حتى مات، و صلبه على حصن يعرف بتل العباس.
قال ابو جعفر: و في هذه السنه مطر الناس- فيما ذكر- بسامرا مطرا جودا في آب و فيها ولى القضاء بالشرقيه في المحرم ابو حسان الزيادى
. ذكر الخبر عن ضرب عيسى بن جعفر و ما آل اليه امره
و فيها ضرب عيسى بن جعفر بن محمد بن عاصم صاحب خان عاصم ببغداد- فيما قيل- الف سوط.
ذكر الخبر عن سبب ضربه و ما كان من امره في ذلك: و كان السبب في ذلك انه شهد عند ابى حسان الزيادى قاضى الشرقيه عليه انه شتم أبا بكر و عمر و عائشة و حفصة، سبعه عشر رجلا، شهاداتهم- فيما ذكر- مختلفه من هذا النحو، فكتب بذلك صاحب بريد بغداد الى عبيد الله ابن يحيى بن خاقان، فانهى عبيد الله ذلك الى المتوكل، فامر المتوكل ان