تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٦٥
و تركته و الطير يحجل حوله* * * متقطع الأوداج و الاوصال
يهوى الى حر الجحيم و قعرها* * * بسلاسل قد اوهنته ثقال
هذا بما كسبت يداه و ما جنى* * * و بما اتى من سيئ الاعمال
اقررت عين الدين ممن قاده* * * و ادلته من قاتل الأطفال
صال الموفق بالعراق فافزعت* * * من بالمغارب صوله الابطال
و فيه يقول أيضا يحيى بن خالد بن مروان:
ابن لي جوابا ايها المنزل القفر* * * فلا زال منهلا بساحاتك القطر
ابن لي عن الجيران اين تحملوا* * * و هل عادت الدنيا، و هل رجع السفر!
و كيف تجيب الدار بعد دروسها* * * و لم يبق من اعلام ساكنها سطر
منازل ابكانى مغانى أهلها* * * و ضاقت بي الدنيا و أسلمني الصبر
كأنهم قوم رغا البكر فيهم* * * و كان على الأيام في هلكهم نذر
و عاثت صروف الدهر فيهم فاسرعت* * * و شر ذوى الإصعاد ما فعل الدهر
فقد طابت الدنيا و اينع نبتها* * * بيمن ولى العهد و انقلب الأمر
و عاد الى الأوطان من كان هاربا* * * و لم يبق للملعون في موضع اثر
بسيف ولى العهد طالت يد الهدى* * * و اشرق وجه الدين و اصطلم الكفر
و جاهدهم في الله حق جهاده* * * بنفس لها طول السلامة و النصر
و هي طويله و قال يحيى بن محمد:
عنى اشتغالك انى عنك في شغل* * * لا تعذلى من به وقر عن العذل
لا تعذلى في ارتحالي اننى رجل* * * وقف على الشد و الاسفار و الرحل
فيم المقام إذا ما ضاق بي بلد* * * كأنني لحجال العين و الكلل
ما استيقظت همه لم تلف صاحبها* * * يقظان قد جانبته لذة المقل
و لم يبت أمنا من لم يبت وجلا* * * من ان يبيت له جار على وجل