تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣٦ - ذكر مقتل احمد بن نصر الخزاعي على يد الواثق
مصعب صاحب الشرطه ممن يظهر له القول بمقالته، فحرك المطيفون به- يعنى احمد بن نصر- من اصحاب الحديث، و ممن ينكر القول بخلق القرآن من اهل بغداد- احمد، و حملوه على الحركة لانكار القول بخلق القرآن، و قصدوه بذلك دون غيره، لما كان لأبيه و جده في دوله بنى العباس من الاثر، و لما كان له ببغداد، و انه كان احد من بايع له اهل الجانب الشرقى على الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و السمع له في سنه احدى و مائتين، لما كثر الدعار بمدينه السلام، و ظهر بها الفساد و المأمون بخراسان، و قد ذكرنا خبره فيما مضى و انه لم يزل امره على ذلك ثابتا الى ان قدم المأمون بغداد في سنه اربع و مائتين، فرجوا استجابه العامه له إذا هو تحرك للأسباب التي ذكرت.
فذكر انه أجاب من ساله ذلك، و ان الذى كان يسعى له في دعاء الناس له الرجلان اللذان ذكرت اسميهما قبل و ان أبا هارون السراج و طالبا فرقا في قوم مالا، فاعطيا كل رجل منهم دينارا دينارا، و واعداهم ليله يضربون فيها الطبل للاجتماع في صبيحتها للوثوب بالسلطان، فكان طالب بالجانب الغربي من مدينه السلام فيمن عاقده على ذلك، و ابو هارون بالجانب الشرقى فيمن عاقده عليه، و كان طالب و ابو هارون أعطيا فيمن أعطيا رجلين من بنى اشرس القائد دنانير يفرقانها في جيرانهم، فانتبذ بعضهم نبيذا، و اجتمع عده منهم على شربه، فلما ثملوا ضربوا بالطبل ليله الأربعاء قبل الموعد بليله، و كان الموعد لذلك ليله الخميس في شعبان سنه احدى و ثلاثين و مائتين، لثلاث تخلو منه، و هم يحسبونها ليله الخميس التي اتعدوا لها، فأكثروا ضرب الطبل، فلم يجبهم احد و كان إسحاق بن ابراهيم غائبا عن بغداد و خليفته بها اخوه محمد بن ابراهيم، فوجه اليهم محمد بن ابراهيم غلاما له يقال له رحش، فأتاهم فسألهم عن قصتهم، فلم يظهر له احد ممن ذكر بضرب الطبل، فدل على رجل يكون في الحمامات مصاب بعينه، يقال له