تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٥١ - خبر دخول الموفق مدينه صاحب الزنج و تخريب داره
القناطر و الجسور التي كانت عليه احدث سكرا في النهر من جانبيه، و جعل في وسط السكر بابا ضيقا ليحتد فيه جريه الماء، فيمتنع الشذا من دخوله في الجزر، و يتعذر خروجها منه في المد، فراى ابو احمد ان حربه لا تتهيأ له الا بقلع هذا السكر، فحاول ذلك، فاشتدت محاماة الفسقه عنه، و جعلوا يزيدون فيه في كل يوم و ليله، و هو متوسط دورهم، و المئونة لذلك تسهل عليهم و تغلظ على من حاول قلعه.
فراى ابو احمد ان يحارب بفريق بعد فريق من اصحاب لؤلؤ، ليضروا لمحاربه الزنج، و يقفوا على المسالك و الطرق في مدينتهم، فامر لؤلؤا ان يحضر في جماعه من اصحابه للحرب على هذا السكر، و امر باحضار الفعله لقلعه، ففعل فراى الموفق من نجده لؤلؤ و اقدامه و شجاعة اصحابه و صبرهم على الم الجراح و ثبات العده اليسيرة منهم، في وجوه الجمع الكثير من الزنج ما سره فامر لؤلؤا بصرف اصحابه إشفاقا عليهم، و ضنا بهم، فوصلهم الموفق، و احسن اليهم، و ردهم الى معسكرهم، و الح الموفق على هذا السكر، فكان يحارب المحامين عنه من اصحاب الخبيث باصحاب لؤلؤ و غيرهم، و الفعله يعملون في قلعه، و يحارب الفاجر و اشياعه من عده وجوه، فيحرق مساكنهم، و يقتل مقاتلتهم، و يستامن اليه الجماعه من رؤسائهم.
و كانت قد بقيت للخبيث و اصحابه أرضون من ناحيه نهر الغربي، كان لهم فيها مزارع و خضر و قنطرتان على نهر الغربي، يعبرون عليها الى هذه الارضين، فوقف ابو العباس على ذلك فقصد لتلك الناحية، و استاذن الموفق في ذلك، فاذن له، و امره باختيار الرجال، و ان يجعلهم شجعاء اصحابه و غلمانه، ففعل ابو العباس ذلك، و توجه نحو نهر الغربي، و جعل زيرك كمينا في جمع من اصحابه في غربي النهر، و امر رشيقا غلامه ان يقصد في جمع كثير من انجاد رجاله و مختاريهم للنهر المعروف بنهر العميسيين، ليخرج في ظهور الزنج و هم غارون، فيوقع بهم في هذه الارضين و امر زيرك ان يخرج في