تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٥٠ - خبر دخول الموفق مدينه صاحب الزنج و تخريب داره
فهم في ذلك من امرهم، إذ ورد كتاب لؤلؤ صاحب ابن طولون مع بعض قواده، يسأله فيه الاذن له في القدوم عليه، ليشهد عليه حرب الفاسق فأجابه الى ذلك، فاذن له في القدوم عليه، و اخر ما كان عزم عليه من مناجزه الفاجر انتظارا منه قدوم لؤلؤ، و كان لؤلؤ مقيما بالرقة في جيش عظيم من الفراغنه و الاتراك و الروم و البربر و السودان و غيرهم، من نخبه اصحاب ابن طولون، فلما ورد على لؤلؤ كتاب ابى احمد بالاذن له في القدوم عليه، شخص من ديار مضر حتى ورد مدينه السلام في جميع اصحابه، و اقام بها مده، ثم شخص الى ابى احمد فوافاه بعسكره يوم الخميس لليلتين خلتا من المحرم سنه سبعين و مائتين، فجلس له ابو احمد، و حضر ابنه ابو العباس و صاعد و القواد على مراتبهم، فادخل عليه لؤلؤ في زي حسن، فامر ابو العباس ان ينزل معسكرا كان اعد له بإزاء نهر ابى الخصيب، فنزله في اصحابه، و تقدم اليه في مباكره المصير الى دار الموفق، و معه قواده و اصحابه للسلام عليه فغدا لؤلؤ يوم الجمعه لثلاث خلون من المحرم، و اصحابه معه في السواد، فوصل الى الموفق و سلم عليه فقربه و ادناه، و وعده و اصحابه خيرا، و امر ان يخلع عليه و على خمسين و مائه قائد من قواده، و حمله على خيل كثيره بالسروج و اللجم المحلاه بالذهب و الفضه، و حمل بين يديه من اصناف الكسى و الأموال في البدور ما يحمله مائه غلام، و امر لقواده من الصلات و الحملان و الكسى على قدر محل كل انسان منهم عنده، و اقطعه ضياعا جليله القدر، و صرفه الى عسكره بإزاء نهر ابى الخصيب باجمل حال، و اعدت له و لأصحابه الأنزال و العلوفات، و امره برفع جرائد لأصحابه بمبلغ أرزاقهم على مراتبهم، فرفع ذلك، فامر لكل انسان منهم بالضعف مما كان يجرى له و امر لهم بالعطاء عند رفع الجرائد، و وفوا ما رسم لهم.
ثم تقدم الى لؤلؤ في التأهب و الاستعداد للعبور الى غربي دجلة لمحاربه الفاسق و اصحابه، و كان الخبيث لما غلب على نهر ابى الخصيب، و قطعت