تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧٨ - خبر الوقعه بين منصور بن جعفر و صاحب الزنج
ذكر خبر إيقاع صاحب الزنج بسعيد و اصحابه
و فيها اوقع اصحاب الخبيث بسعيد و اصحابه فقتلوه و من معه.
ذكر الخبر عن هذه الوقعه: ذكر ان الخبيث وجه الى يحيى بن محمد البحرانى و هو مقيم بنهر معقل في جيش كثيف يأمره بالتوجه بألف رجل من اصحابه، يرئس عليهم سليمان ابن جامع و أبا الليث، و يأمرهما بالقصد لعسكر سعيد ليلا حتى يوقعا به في وقت طلوع الفجر ففعل ذلك، فصارا الى عسكر سعيد، فصادفا منهم غره و غفله، فاوقعا بهم وقعه، فقتلا منهم مقتله عظيمه، و احرق الزنج يومئذ عسكر سعيد، فضعف سعيد و من معه، و دخل امرهم خلل للبيات الذى تهيأ عليهم، و لاحتباس الأرزاق عنهم، و كانت سببت لهم من مال الاهواز، فأبطأ بها عليهم منصور بن جعفر الخياط، و كان اليه يومئذ حرب الاهواز، و له من ذلك يد في الخراج.
و لما كان من امر سعيد بن صالح ما كان، امر بالانصراف الى باب السلطان و تسليم الجيش الذى معه و ما اليه من العمل هنا لك الى منصور بن جعفر، و ذلك ان سعيدا ترك بعد ما كان من بيات الزنج اصحابه و احراقهم عسكره، فلم يكن له حركه الى ان صرف عما كان اليه من العمل هنالك.
خبر الوقعه بين منصور بن جعفر و صاحب الزنج
و فيها كانت وقعه بين منصور بن جعفر الخياط و بين صاحب الزنج، قتل فيها من اصحاب منصور جماعه كثيره.
ذكر الخبر عن صفه هذه الوقعه:
ذكر ان سعيدا الحاجب لما صرف عن البصره، اقام بغراج بها يحمى أهلها، و جعل منصور يجمع السفن التي تأتي بالميرة، ثم يبذرقها في الشذا الى البصره، فضاق بالزنج الميرة ثم عبا منصور اصحابه، و جمع الى الشذا