تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩٧ - وقوع الفتنة ببغداد بين أهلها و بين جند السلطان
ما بعث به رسله، و امناؤه على خلقه فيما دعاهم اليه من دينه، و الحاملون لهم على منهاج حقه، لئلا يتشعب بهم الطريق الى المخالفه لسبيله، و الهادي لهم الى صراطه، ليجمعهم على الجادة التي ندب إليها عباده الذين بهم يحمى الدين من الغواة و المخالفين، محتجين على الأمم بكتاب الله الذى استعملهم به، و دعا الامه بحق الله الذى اختارهم له، ان جاهدوا كانت حجه الله معهم، و ان حاربوا حكم بالنصر لهم، و ان بغاهم عدو كانت كفاية الله حائله دونهم و معقلا لهم، و ان كادهم كائد فالله من وراء عونهم، نصبهم الله لاعزاز دينه، فمن عاداهم فإنما عادى الدين الذى اعزه و حرسه بهم، و من ناواهم فإنما طعن على الحق الذى يكلؤه بحراستهم، جيوشهم بالنصر و العز منصوره، و كتائبهم بسلطان الله من عدوهم محفوظه، و ايديهم عن دين الله دافعه، و أشياعهم بتناصرهم في الحق عاليه، و احزاب اعدائهم ببغيهم مقموعه، و حجتهم عند الله و عند خلقه داحضه، و وسائلهم الى النصر مردوده، تجمعهم مواطن التحاكم، و احكام الله بخذلانهم واقعه، و اقداره بإسلامهم الى اوليائه جاريه، و عاداتهم في الأمم السالفه و القرون الخالية ماضيه، ليكون اهل الحق على ثقه من انجاز سابق الوعد، و اعداؤه محجوبون بما قدم اليهم من الإنذار، معجلة لهم نقمه الله بأيدي اوليائه، معد لهم العذاب عند ربهم، و الخزي موصول بنواصيهم في دنياهم، و عذاب الآخرة من ورائهم و ما الله بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ.
و صلى الله على نبيه المصطفى، و رسوله المرتضى، و المنقذ من الضلالة الى الهدى، صلاه تامه نامية بركاتها، دائمة اتصالها، و سلم تسليما.
و الحمد لله تواضعا لعظمته، و الحمد لله إقرارا بربوبيته، و الحمد لله اعترافا بقصور اقصى منازل الشكر عن ادنى منزله من منازل كرامته و الحمد لله الهادي الى حمده، و الموجب به مزيده، و المحصى به عوائد إحسانه، حمدا يرضاه و يتقبله، و يوجب طوله و افضاله و الحمد لله الذى حكم بالخذلان على من