تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٥٩ - ذكر الخبر عن خلع المهتدى ثم موته
و قال بعضهم: كان السبب و أول الخلاف، ان اللاحقين من اولاد الاتراك اجتمعوا، و قالوا: لا نرضى ان يكون علينا رئيس غير امير المؤمنين، و كتبوا الى موسى بن بغا و بايكباك، و هما في وجه الشاري، فوافى موسى في رجاله حتى صار الى قنطره في ناحيه الوزيريه يوم الجمعه، و عسكر المهتدى في الحير، و قرب منهم، ثم خرج الى الجوسق، و عليه السلاح، فلما كان يوم السبت لثلاث عشره خلت من رجب، دخل بايكباك طائعا، و مضى موسى الى ناحيه طريق خراسان في نحو من الفى رجل، و جاء المهتدى رجل من الموالي، فقال له: ان بايكباك قد وعد موسى ان يفتك بك في الجوسق، فاخذ المهتدى بايكباك، و امر بنزع سلاحه و حبسه، فحبس يوم السبت الى وقت العصر، ثم خرج اهل الكرخ و اهل الدور يطلبونه، و انصرفوا و بكروا يوم الأحد، فلم يتخلف منهم احد الا حضر راكبا و راجلا في السلاح، فلما صاروا الى الجوسق، صلى المهتدى الظهر، و خرج اليهم في الفراغنه و المغاربه، فتطارد لهم الاتراك، فحملوا عليهم فلما تبعوهم خرج كمين لهم، فقتل من الفراغنه و المغاربه جماعه كبيره، و هرب المهتدى، و مر على باب ابى الوزير و غلام له يصيح: يا معشر الناس، هذا خليفتكم، و تراكض الاتراك خلفه، فدخل دار احمد بن جميل، و تسلق المهتدى من دار الى دار، و احدق الاتراك بتلك الناحية كلها، فاخرجوه من دار غلام لعبد الله بن عمر البازيار، و حملوه و به طعنه في خاصرته على برذون اعجف، في قميص و سراويل، و انتهبوا دار الكرخي و دور بنى ثوابه و جماعه من الناس، فلما كان يوم الاثنين حمل احمد بن المتوكل المعروف بابن فتيان الى دار يارجوخ، و الاتراك يدورون في الشوارع، و يحمدون العامه إذ لم يتعرضوا لهم.
و قال آخرون: بل كان السبب في ذلك، ان اهل دور سامرا و الكرخ تحركوا في يوم الاثنين لليلة خلت من رجب من هذه السنه، و اجتمعوا بالكرخ و فوقها، فوجه المهتدى اليهم كيغلغ و طبايغو بن صول ارتكين و عبد الله أخا نفسه، فلم يزالوا بهم حتى سكنوا و رجعوا الى الدار، و بلغ أبا نصر محمد بن