تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦١٠ - ذكر الخبر عن قتل بهبوذ بن عبد الوهاب
الى الموفق، فامر أبا العباس بمعارضته في الشذا من النهر المعروف باليهودي، و رجا ان يسبقه الى المعترض فيقطعه عن الطريق المؤدى الى مأمنه.
فوافى ابو العباس الموضع المعروف بالمطوعه، و قد سبق بهبوذ، فولج النهر المعروف بالسعيدى، و هو نهر يؤدى الى نهر ابى الخصيب و بصر ابو العباس بشذوات بهبوذ، و طمع في إدراكها، فجد في طلبها، فأدركها و نشبت الحرب، فقتل ابو العباس من اصحاب بهبوذ جمعا، و اسر جمعا، و استامن اليه فريق منهم، و تلقى بهبوذ من اشياعه خلق كثير، فعاونوه و دافعوا عنه دفعا شديدا، و قد كان الماء جزر، فجرت شذواته في الطين في المواضع التي نضب الماء عنها من تلك الانهار و المعترضات، فافلت بهبوذ و الباقون من اصحابه بجريعه الذقن.
و اقام الموفق على حصار الخبيث و من معه، و سد المسالك التي كانت المير تأتيهم منها، و كثر المستأمنون منهم، فامر الموفق لهم بالخلع و الجوائز، و حملوا على الخيل الجياد بسروجها و لجمها و آلتها، و اجريت لهم الأرزاق، و انتهى الخبر الى الموفق بعد ذلك ان الضر و البؤس قد احوج جماعه من اصحاب الخبيث الى التفرق في القرى لطلب القوت من السمك و التمر، فامر ابنه أبا العباس بالمصير الى تلك القرى و النواحي و الاسراع إليها في الشذا و السميريات، و ما خف من الزواريق و ان يستصحب جلد اصحابه و شجعانهم و ابطالهم ليحول بين هؤلاء الرجال و الرجوع الى مدينه صاحب الزنج، فتوجه ابو العباس لذلك، و علم الخبيث بمسير ابى العباس له، فامر بهبوذ ان يسير في اصحابه في المعترضات و الانهار الغامضه ليخفى خبره، الى ان يوافى القندل و ابراسان و نواحيها، فنهض بهبوذ لما امره به الخبيث من ذلك فاعترضت له في طريقه سميريه من سميريات ابى العباس، فيها غلمان من غلمانه الناشبة في جماعه الزنج، فقصد بهبوذ لهذه السميريه طامعا فيها، فحاربه أهلها،