تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٥ - ذكر بدء المفاوضه في امر خلع المستعين
أنت أمرتنا بقتل باغر، فصرنا الى ما نحن فيه، و أنت عرضتنا لقتل اوتامش، و قلت: ان محمدا ليس بناصح، و ما زالوا يفزعونه و يحتالون له، فقال محمد ابن عبد الله: و قد قلت لي ان امرنا لا يصطلح الا باستراحتنا من هذين، فلما اجتمعت كلمتهم أذعن لهم بالخلع، و كتب بما اشترط لنفسه عليهم، و ذلك لإحدى عشره ليله بقيت من ذي الحجه.
و لما كان يوم السبت لعشر بقين من ذي الحجه، ركب محمد بن عبد الله الى الرصافه و جميع القضاه و الفقهاء، و ادخلهم على المستعين فوجا فوجا، و اشهدهم عليه انه قد صير امره الى محمد بن عبد الله بن طاهر، ثم ادخل عليه البوابين و الخدم، و أخذ منه جوهر الخلافه، و اقام عنده حتى مضى هوى من الليل، و اصبح الناس يرجفون بألوان الاراجيف، و بعث ابن طاهر الى قواده في موافاته، مع كل قائد منهم عشره نفر من وجوه اصحابه، فوافوه، فادخلهم و مناهم، و قال لهم: انما اردت بما فعلت صلاحكم و سلامتكم و حقن الدماء و اعد للخروج الى المعتز في الشروط التي اشترطها للمستعين و لنفسه و لقواده قوما ليوقع المعتز في ذلك بخطه ثم اخرجهم الى المعتز، فمضوا اليه حتى وقع في ذلك بخطه إمضاء كل ما سال المستعين و ابن طاهر لأنفسهما من الشروط، و شهدوا عليه باقراره بذلك كله، و خلع المعتز على الرسل، و قلدهم سيوفا، و انصرفوا بغير جائزه و لا نظر في حاجه لهم، و وجه معهم لاخذ البيعه له على المستعين جماعه من عنده، و لم يأمر للجند بشيء.
و حمل الى المستعين أمه و ابنته و عياله بعد ما فتش عياله، و أخذ منهم بعض ما كان معهم مع سعيد بن صالح، فكان دخول الرسل بغداد منصرفهم من عند المعتز يوم الخميس لثلاث خلون من المحرم سنه اثنتين و خمسين و مائتين.
و ذكر ان رسل المعتز لما صاروا بالشماسيه، قال ابن سجاده: انا اخاف من اهل بغداد، فاما ان يحمل المستعين الى الشماسيه او الى دار محمد بن عبد الله ليبايع المعتز، و يخلع نفسه و يؤخذ منه القضيب و البرده