تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١ - ذكر خبر فتح البذ مدينه بابك
أصحابك هذا سوى ما لهم عندي، و ما تضمن لهم على من الزيادة في أرزاقهم و الكتاب الى امير المؤمنين باسمائهم فاشتبكت الحرب على الباب طويلا، ثم فتح الخرمية لباب، و خرجوا على اصحاب جعفر، فنحوهم عن الباب، و شدوا على المطوعة من الناحية الاخرى، فأخذوا منهم علمين طرحوهم عن السور، و جرحوهم بالصخر حتى اثروا فيهم، فرقوا عن الحرب، و وقفوا، و صاح جعفر باصحابه، فبدر منهم نحو من مائه رجل، فبركوا خلف تراسهم التي كانت معهم، و واقفوهم متحاجزين، لا هؤلاء يقدمون على هؤلاء، و لا هؤلاء يقدمون على هؤلاء، فلم يزالوا كذلك حتى صلى الناس الظهر، و كان الافشين قد حمل عرادات، فنصب عراده منها مما يلى جعفرا على الباب، و عراده اخرى من طرف الوادى من ناحيه المطوعة، فاما العرادة التي من ناحيه جعفر، فدافع عنها جعفر حتى صارت العرادة فيما بينهم و بين الخرمية ساعه طويله، ثم تخلصها اصحاب جعفر بعد جهد، فقلعوها و ردوها الى العسكر، فلم يزل الناس متواقفين متحاجزين، يختلف بينهم النشاب و الحجاره أولئك على سورهم و الباب، و هؤلاء قعود تحت اتراسهم، ثم تناجزوا بعد ذلك، فلما نظر الافشين الى ذلك كره ان يطمع العدو في الناس، فوجه الرجاله الذين كان اعدهم قبله، حتى وقفوا في موضع المطوعة، و بعث الى جعفر بكردوس فيه رجاله، فقال جعفر: لست اوتى من قله الرجاله معى رجال فره و لكنى لست ارى للحرب موضعا يتقدمون، انما هاهنا موضع مجال رجل او رجلين قد وقفوا عليه، و انقطعت الحرب، فبعث اليه: انصرف على بركة الله، فانصرف جعفر، و بعث الافشين بالبغال التي كان جاء بها معه، عليها المحامل، فجعلت فيها الجرحى و من كان به و هن من الحجاره و لا يقدر على المشى، و امر الناس بالانصراف، فانصرفوا الى خندقهم بروذ الروذ، و ايس الناس من الفتح في تلك السنه، و انصرف اكثر المطوعة سنه ٢٢٢ ثم ان الافشين تجهز بعد جمعتين، فلما كان في جوف الليل، بعث الرجاله الناشبة، و هم مقدار الف رجل، فدفع الى كل واحد منهم شكوه