تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠ - ذكر خبر فتح البذ مدينه بابك
الناس حتى صعد الى البذ، و خلف بخاراخذاه في موضعه الذى كان يخلفه عليه على العقبه، ثم طرح النطع و وضع له الكرسي، و جلس عليه كما كان يفعل، و قال لأبي دلف: قل للمطوعه: اى ناحيه هي اسهل عليكم، فاقتصروا عليها و قال لجعفر: العسكر كله بين يديك، و الناشبة و النفاطون، فان اردت رجالا دفعتهم إليك، فخذ حاجتك و ما تريد، و اعزم على بركة الله، فاذن من اى موضع تريد قال: اريد ان اقصد الموضع الذى كنت عليه، قال:
امض اليه و دعا أبا سعيد، فقال له: قف بين يدي، أنت و جميع أصحابك، و لا يبرحن منكم احد و دعا احمد بن الخليل فقال له: قف أنت و أصحابك هاهنا، و دع جعفرا يعبر و جميع من معه من الرجال، فان اراد رجالا او فرسانا أمددناه، و وجهنا بهم اليه، و وجه أبا دلف و اصحابه من المطوعة، فانحدروا الى الوادى، و صعدوا الى حائط البذ من الموضع الذى كانوا صعدوا عليه تلك المره، و علقوا بالحائط على حسب ما كانوا فعلوا ذلك اليوم، و حمل جعفر حمله حتى ضرب باب البذ، على حسب ما كان فعل تلك المره الاولى، و وقف على الباب، و واقفه الكفره ساعه صالحه، فوجه الافشين برجل معه بدره دنانير، و قال له: اذهب الى اصحاب جعفر، فقل: من تقدم، فاحث له ملء كفك، و دفع بدره اخرى الى رجل من اصحابه، و قال له:
اذهب الى المطوعة و معك هذا المال و اطواق و اسوره، و قل لأبي دلف: كل من رايته محسنا من المطوعة و غيرهم فأعطه و نادى صاحب الشراب، فقال له: اذهب فتوسط الحرب معهم حتى أراك بعيني معك السويق و الماء، لئلا يعطش القوم فيحتاجوا الى الرجوع، و كذلك فعل باصحاب جعفر في الماء و السويق، و دعا صاحب الكلغرية، فقال له: من رايته في وسط الحرب من المطوعة في يده فاس فله عندي خمسون درهما، و دفع اليه بدره دراهم، و فعل مثل ذلك باصحاب جعفر، و وجه اليهم الكلغرية بايديهم الفئوس، و وجه الى جعفر بصندوق فيه اطواق و اسوره، فقال له: ادفع الى من اردت من