تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤٧ - ذكر الخبر عن خروج العامه على المهتدى
و قد صاروا زهاء الف فارس و ثلاثة آلاف راجل، و ذلك.
في وقت الظهر من يوم الخميس لخمس ليال خلون من صفر من هذه السنه، فاقراهم من امير المؤمنين السلام، و قال لهم: ان امير المؤمنين، قد أجابكم الى كل ما سألتم، فادعوا الله لأمير المؤمنين ثم دفع كتابهم الى كاتبهم، فقراه عليهم بما فيه من التوقيعات، ثم قرأ عليهم كتاب امير المؤمنين، فإذا فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده، و صلى الله على محمد النبي و آله و سلم، ارشدكم الله و حاطكم، و امتع بكم، و اصلح أموركم و امور المسلمين بكم، و على ايديكم فهمت كتابكم، و قراته على رؤسائكم، فذكروا مثل الذى ذكرتم، و سألوا مثل الذى سألتم، و قد أجبتكم الى جميع ما سألتم محبه لصلاحكم و ألفتكم و اجتماع كلمتكم، و قد امرت بتقرير أرزاقكم، و ان تصير داره عليكم، فليست لكم حاجه الى حركه، فطيبوا نفسا، و السلام ارشدكم الله و حاطكم و امتع بكم، و اصلح أموركم و امور المسلمين بكم، و على ايديكم! فلما فرغ القارئ من الكتاب، قال لهم ابو القاسم: و هؤلاء رسل رؤسائكم يعتذرون إليكم من شيء ان كان بلغكم عنهم، و هم يقولون: انما أنتم اخوه، و أنتم منا و إلينا.
و تكلم الرسل بمثل ذلك، فتكلموا أيضا كلاما كثيرا، ثم كتبوا كتابا يعتذرون فيه بمثل العذر الاول الى امير المؤمنين، و ذكروا فيه خصالا مما ذكروه في الكتاب الذى قبله، و وصفوا انه لا يقنعهم الا ان ينفذ اليهم خمس توقيعات، توقيعا بحط الزيادات، و توقيعا برد الاقطاعات، و توقيعا باخراج الموالي البوابين من الخاصة الى عداد البرانيين، و توقيعا برد الرسوم الى ما كانت عليه ايام المستعين، و توقيعا برد التلاجئ حتى يدفعوها الى رجل يضمون اليه خمسين رجلا من اهل الدور، و خمسين رجلا من اهل سامرا ينتجزون من الدواوين، ثم يصير امير المؤمنين الجيش الى احد اخوته او غيرهم ممن يرى ليسفر بينه و بينهم بأمورهم، و لا يكون رجلا من الموالي، و ان يؤمر صالح بن وصيف فيحاسب هو و موسى بن بغا على ما عندهم من الأموال، و انه لا يرضيهم دون ما سألوا في كتبهم كلها مع تعجيل العطاء، و ادرار أرزاقهم عليهم في كل شهرين،