تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٤ - ذكر الخبر عن مخالفه مازيار بطبرستان
الى اصحاب المسالح في احضار اهل الخنادق من الأبناء و العرب، فاحضروا و مضى مع اهل ساريه الى آمل، و قال لهم: انى اريد ان اشهدكم على اهل آمل، و اشهد اهل آمل عليكم، و ارد ضياعكم و أموالكم، فان لزمتم الطاعة و المناصحة زدناكم من عندنا ضعف ما كنا أخذنا منكم فلما وافوا آمل جمعهم بقصر الخليل بن وندا سنجان، و صير اهل ساريه ناحيه عن غيرهم و وكل بهم اللوزجان، و كتب أسماء جميع اهل آمل حتى لم يخف منهم احد عليه، ثم عرضهم بعد ذلك على الأسماء حتى اجتمعوا، و لم يتخلف منهم احد، و احدق الرجال في السلاح بهم، و صفوا جميعا، و وكل بكل واحد منهم رجلين بالسلاح، و امر الموكل بهم ان يحمل راس كل من كاع عن المشى، و ساقهم مكتفين حتى وافى بهم جبلا يقال له هرمز داباذ، على ثمانية فراسخ من آمل و ثمانية فراسخ من مدينه ساريه، و كبلهم بالحديد، و حبسهم.
و بلغت عدتهم عشرين ألفا، و ذلك في سنه خمس و عشرين و مائتين فيما ذكر عن محمد بن حفص.
فاما غيره من اهل الاخبار و جماعه ممن ادرك ذلك فإنهم قالوا: كان ذلك في سنه اربع و عشرين و مائتين، و هذا القول عندي اولى بالصواب، و ذلك ان مقتل مازيار كان في سنه خمس و عشرين و مائتين و كان فعله ما فعل باهل طبرستان قبل ذلك بسنه.
رجع الحديث الى الخبر عن قصه مازيار و فعله باهل آمل على ما ذكر عن محمد بن حفص قال: و كتب الى الدري ليفعل ذلك بوجوه العرب و الأبناء ممن كان معه بمرو، و كبلهم بالحديد، و حبسهم، و وكل بهم الرجال في حبسهم، فلما تمكن المازيار، و استوى له امره و امر القوم، جمع اصحابه، و امر سرخاستان بتخريب سور مدينه آمل، فخربه بالطبول و المزامير، ثم سار الى مدينه ساريه، ففعل بها مثل ذلك.
ثم وجه مازيار أخاه فوهيار الى مدينه طميس- و هي على حد جرجان من عمل طبرستان- فخرب سورها و مدينتها، و أباح أهلها، فهرب منهم من