تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٣ - ذكر الخبر عن مخالفه مازيار بطبرستان
الجبال و مغازي الديلم الضلال، و قد كفى الله امير المؤمنين اعزه الله ذلك كله، و جعل اهل الجبال و الديلم جندا و أعوانا، و الله المحمود.
قال: فلما ورد كتاب المازيار على شاذان بن الفضل عامله على الخراج، أخذ الناس بالخراج، فجبى جميع الخراج في شهرين، و كان يجبى في اثنى عشر شهرا، في كل اربعه اشهر الثلث، و ان رجلا يقال له على بن يزداد العطار، و هو ممن أخذ منه رهينه، هرب و خرج من عمل المازيار، فاخبر ابو صالح سرخاستان بذلك، و كان خليفه المازيار على ساريه، فجمع وجوه اهل مدينه ساريه، و اقبل يوبخهم، و يقول: كيف يطمئن الملك إليكم! أم كيف يثق بكم! و هذا على بن يزداد ممن قد حلف و بايع، و اعطى الرهينة ثم نكث و خرج، و ترك رهينه، فأنتم لا تفون بيمين، و لا تكرهون الخلف و الحنث، فكيف يثق بكم الملك، أم كيف يرجع لكم الى ما تحبون! فقال بعضهم: نقتل الرهينة حتى لا يعود غيره الى الهرب، فقال لهم: ا تفعلون ذلك؟ قالوا: نعم، فكتب الى صاحب الرهائن، فأمره ان يوجه بالحسن بن على بن يزداد و هو رهينه ابيه، فلما صاروا به الى ساريه ندم الناس على ما قالوا لأبي صالح، و جعلوا يرجعون على الذى اشار بقتله بالتعنيف ثم جمعهم سرخاستان، و قد احضر الرهينة، فقال لهم: انكم قد ضمنتم شيئا، و هذا الرهينة فاقتلوه، فقال له عبد الكريم بن عبد الرحمن الكاتب: اصلحك الله! انك اجلت من خرج من هذا البلد شهرين، و هذا الرهينة قبلك، نسألك ان تؤجله شهرين، فان رجع أبوه و الا امضيت فيه رأيك.
قال: فغضب على القوم، و دعا بصاحب حرسه- و كان يقال له رستم ابن بارويه- فأمره بصلب الغلام و ان الغلام ساله ان يأذن له ان يصلى ركعتين، فاذن له، فطول في صلاته و هو يرعد، و قد مد له جذع، فجذبوا الغلام من صلاته، و مدوه فوق الجذع، و شدوا حلقه معه حتى اختنق، و توفى فوقه، و امر سرخاستان اهل مدينه ساريه ان يخرجوا الى آمل، و تقدم