تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٦ - وقوع الفتنة ببغداد بين أهلها و بين جند السلطان
كرها، فقال وصيف: ما أظن الرجل الا اغترموه عليه و ان الوارد عليه بكتاب المعتز هو الليث بن بابك، و ذكر له ان المستعين مات، و أقاموا المعتز مكانه، فتكلم هؤلاء النفر يشكون بلكاجور، و نسبوه الى انه فعل ذلك على عمد، و رفعوا عليه انه كان يرى في بنى الواثق، و قد ورد كتاب بلكاجور يوم الأربعاء لاربع بقين من صفر مع رجل يقال له على الحسين المعروف بابن الصعلوك، يذكر فيه انه ورد عليه كتاب من ابى عبد الله بن المتوكل، انه قد ولى الخلافه، و بايع له فلما ورد عليه كتاب المستعين بصحة الأمر، جدد أخذ البيعه على من قبله، و انه على السمع و الطاعة له فامر للرسول بألف درهم فقبضها، و قد كان امر بالكتاب الى محمد بن على الأرمني المعروف بابى نصر بولايته على الثغور الشامية فلما ورد كتاب بلكاجور بالطاعة امسك عن انفاذ كتاب محمد بن على الأرمني بالولاية.
و في يوم الاثنين لست بقين من صفر من هذه السنه قدم اسماعيل بن فراشه من ناحيه همذان في نحو ثلاثمائة فارس، و كان جنده ألفا و خمسمائة، فتقدم بعضهم و تأخر بعض، و تفرقوا، و قدم معه برسول للمعتز، كان وجه اليه لاخذ البيعه، فقيد الرسول، و صار به الى مدينه السلام على بغل بلا اكاف، فخلع على اسماعيل خمس خلع و ورد برجل ذكر انه علوي أخذ بناحيه الري و طبرستان، متوجها الى من هناك من العلوية، و كان معه دواب و غلمان، فامر به فحبس في دار العامه أشهرا، ثم أخذ منه كفيل و اطلق.
و قرئ في هذا اليوم كتاب موسى بن بغا يذكر فيه انه ورد كتاب المعتز، و انه دعا اصحابه، و اخبرهم بما حدث، و امرهم بالانصراف معه الى مدينه السلام، فامتنعوا، و اجابه الشاكريه و الأبناء، و اعتزله الاتراك و من كانفهم، و حاربوه فقتل منهم جماعه و اسر اسرى، فهم قادمون معه فكبروا في دار ابن طاهر عند قراءتهم كتابه.
و لخمس بقين من صفر دخل من البصره عشر سفائن بحريه، تسمى