تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢٢ - ذكر خبر توجه رجال الزنج الى البطيحة و دست ميسان
يعرف بنهر العتيق و قد كان الجبائي سار في طريق الماديان، فتلقاه رميس، فواقعه الجبائي، فهزمه، و أخذ منه أربعا و عشرين سميريه و نيفا و ثلاثين صلغه، و افلت رميس، فاعتصم باجمه لجأ إليها، فأتاه قوم من الجوخانيين، فاخرجوه منها فنجا و وافق المنهزمين من اصحاب رميس خروج سليمان من النهر العتيق، فتلقاهم فاوقع بهم، و نال منهم نيلا، و مضى رميس حتى لحق بالموضع المعروف ببر مساور، و انحاز الى سليمان جماعه من مذكورى البلاليين و انجادهم في خمسين و مائه سميريه، فاستخبرهم عما امامه، فقالوا: ليس بينك و بين واسط احد من عمال السلطان و ولاته فاغتر سليمان بذلك، و ركن اليه، فسار حتى انتهى الى الموضع الذى يعرف بالجازره، فتلقاه رجل يقال له ابو معاذ القرشي، فواقعه، فانهزم سليمان عنه، و قتل ابو معاذ جماعه من اصحابه، و اسر قائدا من قواد الزنج، يقال له رياح القندلى فانصرف سليمان الى الموضع الذى كان معسكرا به، فأتاه رجلان من البلاليه، فقالا له: ليس بواسط احد يدفع عنها غير ابى معاذ في الشذوات الخمس التي لقيك بها فاستعد سليمان و جمع اصحابه و كتب الى الخبيث كتابا مع البلاليه الذين كانوا استأمنوا اليه و انقذهم الا جميعه يسيره في عشر سميريات، انتخبهم للمقام معه، و احتبس الاثنين معه اللذين اخبراه عن واسط بما اخبراه به، و صار قاصدا لنهر ابان، فاعترض له ابو معاذ في طريقه، و شبت الحرب بينهما، و عصفت الريح، فاضطربت شذا ابى معاذ، و قوى عليه سليمان و اصحابه، فادبر عنهم معردا، و مضى سليمان حتى انتهى الى نهر ابان، فاقتحمه، و احرق و انهب، و سبى النساء و الصبيان، فانتهى الخبر بذلك الى وكلاء كانوا لأبي احمد في ضياع من ضياعه مقيمين بنهر سنداد، فساروا الى سليمان في جماعه، فاوقعوا به وقعه، قتلوا فيها جمعا كثيرا من الزنج، و انهزم سليمان و احمد بن مهدى و من معهما الى معسكرهما قال محمد بن الحسن: قال محمد بن عثمان: لما استقر سليمان بن جامع بالحوانيت، و نزل بنهر يعرف بيعقوب بن النضر، وجه رجلا ليعرف خبر واسط