تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٣ - ذكر خبر المعتصم مع العباس بن المأمون
بين ايديهم و وافى ابن الأقطع عسكر الافشين بما أصاب من الغنائم، و كان عسكر المعتصم على حده و عسكر الافشين على حده، بين كل عسكر قدر ميلين او اكثر، و اعتل اشناس فركب المعتصم صلاه الغداة يعوده، فجاء الى مضربه فعاده، و لم يكن الافشين لحقه بعد.
ثم خرج المعتصم منصرفا، فتلقاه الافشين في الطريق، فقال له المعتصم:
تريد أبا جعفر و كان عمرو الفرغاني و احمد بن الخليل عند منصرف المعتصم من عيادة اشناس توجها الى ناحيه عسكر الافشين لينظرا ما جاء به ابن الأقطع من السبى فيشتريا منه ما أعجبهما، فتوجها ناحيه عسكر الافشين و لقيهما الافشين يريد اشناس- فترجلا، و سلما عليه، و نظر إليهما حاجب اشناس من بعد، فدخل الافشين الى اشناس، ثم انصرف، و توجها الى عسكر الافشين، فلم يكن السبى اخرج بعد، فوقفا ناحيه ينتظران ان ينادى على السبى، فيشتريا منه، و دخل حاجب اشناس على اشناس، فقال: ان عمرا الفرغاني و احمد بن الخليل تلقيا الافشين، و هما يريدان عسكره، فترجلا و سلما عليه، و توجها الى عسكره سنه ٢٢٣ فدعا اشناس محمد بن سعيد السعدي، فقال له: اذهب الى عسكر الافشين، فانظر هل ترى هناك عمرا الفرغاني و احمد بن الخليل! و انظر عند من نزلا، و اى شيء قصتهما؟ فجاء محمد بن سعيد، فأصابهما واقفين على ظهور دوابهما فقال: ما اوقفكما هاهنا؟ قالا: وقفنا ننتظر سبى ابن الأقطع يخرج، فنشتري بعضه، فقال لهما محمد بن سعيد: و كلا وكيلا يشترى لكما، فقال:
لا نحب ان نشتري الا ما نراه، فرجع محمد، فاخبر اشناس بذلك، فقال لحاجبه: قل لهؤلاء الزموا عسكركم: فهو خير لكم- يعنى عمرا و ابن الخليل- و لا تذهبوا هاهنا و هاهنا فذهب الحاجب إليهما، فاعلمهما، فاغتما لذلك و اتفقا على ان يذهبا الى صاحب خبر العسكر، فيستعفياه من اشناس، فصارا الى صاحب الخبر، فقالا: نحن عبيد امير المؤمنين، يضمنا الى من شاء، فان هذا الرجل يستخف بنا، قد شتمنا و توعدنا، و نحن نخاف ان يقدم علينا، فليضمنا امير المؤمنين الى من أحب