تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧١ - امر المتوكل مع النصارى
البعيث بالفارسيه، و يذكرون أدبه و شجاعته، و له اخبار و احاديث.
و حدثنى بعض من ذكر انه شهد المتوكل حين اتى بابن البعيث، و كلمه ابن البعيث بما كلمه به، فتكلم فيه المعتز، و هو جالس مع ابيه المتوكل، فاستوهبه فوهب له، و عفى عنه.
و كان ابن البعيث حين هرب قال:
كم قد قضيت أمورا كان أهملها* * * غيرى و قد أخذ الإفلاس بالكظم
لا تعذلينى فيما ليس ينفعنى* * * إليك عنى جرى المقدار بالقلم
ساتلف المال في عسر و في يسر* * * ان الجواد الذى يعطى على العدم
و كان ابن البعيث حين هرب خلف في منزله ثلاثة بنين له، يقال لهم:
البعيث و جعفر و حلبس، و جواري، فحبسوا ببغداد في قصر الذهب، فتكلم بغا الشرابي بعد موت ابن البعيث- و مات بعد دخوله سامرا بشهر- في ابى الأغر ختنه، فاطلق و اطلقت خاله لابن البعيث، فخرجت من السجن، فماتت فرحا من يومها، و بقي الباقون في الحبس.
و ذكر ان ابن البعيث صير في عنقه مائه رطل، فلم يزل مكبوبا على وجهه حتى مات.
و لما أخذ ابن البعيث اخرج من الحبس من كان محبوسا بسبب كفالته به، و قد كان بعضهم مات في الحبس، فاخرج بعد باقى عياله و صير بنوه:
حلبس و البعيث و جعفر في عداد الشاكريه مع عبيد الله بن خاقان، و اجريت عليهم الأنزال.
امر المتوكل مع النصارى
و في هذه السنه امر المتوكل بأخذ النصارى و اهل الذمة كلهم بلبس الطيالسة العسليه و الزنانير و ركوب السروج بركب الخشب و بتصيير كرتين على مؤخر السروج، و بتصيير زرين على قلانس من لبس منهم قلنسوة مخالفه لون القلنسوة التي يلبسها المسلمون، و بتصيير رقعتين على ما ظهر من لباس