تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٣ - ذكر خبر قدوم الافشين ببابك على المعتصم
شيء يحمل هذا؟ و كيف يشهر! فقال حزام: يا امير المؤمنين، لا شيء اشهر من الفيل، فقال: صدقت، فامر بتهيئه الفيل، و امر به فجعل في قباء ديباج و قلنسوة سمور مدوره، و هو وحده، فقال محمد بن عبد الملك الزيات:
قد خضب الفيل كعاداته* * * يحمل شيطان خراسان
و الفيل لا تخضب أعضاؤه* * * الا لذى شان من الشان
فاستشرفه الناس من المطيره الى باب العامه، فادخل دار العامه الى امير المؤمنين، و احضر جزارا ليقطع يديه و رجليه، ثم امر ان يحضر سيافه، فخرج الحاجب من باب العامه، و هو ينادى: نودنود- و هو اسم سياف بابك- فارتفعت الصيحة بنودنود حتى حضر، فدخل دار العامه، فأمره امير المؤمنين ان يقطع يديه و رجليه، فقطعهما فسقط، و امر امير المؤمنين بذبحه و شق بطن أحدهما، و وجه برأسه الى خراسان، و صلب بدنه بسامرا عند العقبه، فموضع خشبته مشهور، و امر بحمل أخيه عبد الله مع ابن شروين الطبرى الى إسحاق بن ابراهيم خليفته بمدينه السلام، و امره بضرب عنقه، و ان يفعل به مثل ما فعل بأخيه، و صلبه، فلما صار به الطبرى الى البردان، نزل به ابن شروين في قصر البردان، فقال عبد الله أخو بابك لابن شروين: من أنت؟
فقال: ابن شروين ملك طبرستان، فقال: الحمد لله الذى وفق لي رجلا من الدهاقين يتولى قتلى قال: انما يتولى قتلك هذا- و كان عنده نودنود، و هو الذى قتل بابك- فقال له: أنت صاحبي، و انما هذا علج، فأخبرني، ا امرت ان تطعمني شيئا أم لا؟ قال: قل ما شئت، قال: اضرب لي فالوذجة، قال: فامر فضربت له فالوذجة في جوف الليل، فأكل منها حتى تملا، ثم قال: يا أبا فلان، ستعلم غدا انى دهقان ان شاء الله ثم قال: تقدر ان تسقيني نبيذا؟ قال: نعم، و لا تكثر، قال: فانى لا اكثر، قال: فاحضر اربعه أرطال خمر، فقعد فشربها على مهل الى قريب من الصبح، ثم رحل